ولا تعارض بين الروايتين ؛ لقرب منازل بني النجار بعضهم من بعض ، فتكون إحدى الروايتين قد أثبتت ما سكتت عنه الأخرى ، ويكون بنو مازن - وفقًا لرواية السمهودي هذه - هم الحيَ السابعَ الذي مرَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى المدينة ، وبنو مالك هم الحي الثامن الذي أقام عنده النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وبهذا البيان تتجلى لنا بوضوح معالم الطريق التي سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - في هجرته الميمونة المباركة من قباء ، وحتى نزوله في بيت أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - ( انظر المصور ) .
ومن اللافت للنظر أن أحدًا من كُتَّاب السير والتاريخ لم يشر إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بالقرب من منازل بني قينقاع من اليهود ، على الرغم من أن طريقه عليهم أو بالقرب منهم كما هو معلوم من منازلهم ( انظر المصور ) ، ولعل ذلك راجع إلى لزومهم الصمت ، وعدم تعرضهم لموكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير أو شر ؛ مما استوجب إهمالهم وعدم التعرض لذكرهم .
كما لم أجد من أشار إلى سبب استقبال الأنصار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسلاح ، وهل هو عادة منهم ؛ تعظيمًا له - صلى الله عليه وسلم - ، أو خوفًا عليه من تعرض اليهود . فالله أعلم .