فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 25

ثم قال: « إن مسجد قباء في الجنوب من المسجد النبوي، وثنية الوداع - هذه - في الشمال الغربي من المسجد النبوي بنحو ميل أو يزيد قليلًا ، وفي قدومه بهذا الخط المتعرج ما لا يتفق والطريق النبوية في الهجرة فيما ذكرته من نصوص ، ثم إنه - كما ترى في البيئة ومحيطها - إذا تجاوز ركبه - صلى الله عليه وسلم - بياضة ، ففي الشمال الغربي منهم بنو دينار بن النجار ، ولم يذكر حديث الهجرة أنه مَرَّ بهم ، أو وازنهم ، ثم بنو زريق في ناحية الجديدة وحوش الأشراف من ذروان ، ولم يذكر حديث الهجرة: أنها وازنتهم أو تعرضوا له ، وإذا مرت بدار بني النجار يعني في الساحة ، فمعناه أنها ذهبت للباب الشامي في بني ساعدة ، حتى اعترضه سعد بن عبادة ، وهذا الطريق غير مستقيم ، ولا يتفق مع الطريق النبوية فيما ذكرت من نصوص ، وإذا كان تجاوز بني دينار في المغسلة ، وذهب إلى منطقة السيح ثم رجع من شمال سلع إلى جرار سعد ! فهذا فيه لف ودوران لا يتفق مع الطريق النبوية التي ذكرت ، مع ملاحظة أن فيما بين الشمال من شرقي قلعة قباء إلى جرار سعد كان فضاءًا واسعًا في يوم الهجرة ، ولم يستعمره إلا المهاجرون » اهـ [1] . ولا يخفى ما في هذا الرد من إحكام المعارضة والنقض . والله أعلم .

سابعًا: قال ابن إسحاق: « فانطلقتْ حتى إذا وازنتْ دار بني الحارث بن الخزرج ... الخ » .

بنو الحارث بن الخزرج هم الحي الخامس من أحياء الأنصار الذين مرَّ بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى المدينة ، وبنو الحارث بطون كثيرة ، منها: بنو مالك بن الأغر بن كعب بن الخزرج الأصغر بن الحارث ، وبنو جشم بن الحارث ، وبنو زيد مناة بن الحارث ، وبنو خدرة وخداره ابنا عوف بن الحارث ، وبنو ضمرة بن الحارث ، وتقع منازلهم شرقي وادي بطحان [2] ( انظر المصور ) لذلك قال ابن إسحاق: « وازنتهم » ولم يقل مرت بهم .

(1) السابق نفسه ، ص 98 .

(2) مكة والمدينة للشريف ، ص 336 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت