ثالثًا: ظاهر رواية البخاري [1] : « ثم أرسل إلى ملأ من بني النجار » ، ورواية مسلم [2] :
« أنزل على بني النجار ، أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك » مناف لما رواه ابن إسحاق [3] ، والطبري [4] ، والبيهقي في الدلائل [5] ، والهيثمي في مجمع الزوائد [6] من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كلما مر بحي من الأنصار ودعوه للنزول عندهم يقول: « دعوها ؛ فإنها مأمورة » .
قال المطري [7] : « وهذا غير مناف ؛ لأن الله اختار له ما كان يختار لنفسه » اهـ.
ويبدو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع إرادته وعلمه المسبق بالنزول عند أخواله بني النجار ؛ إلا أنه من لطفه وعظيم كرمه لم يُرِد أن يَرُدَّ صراحة دعوة من يدعوه للنزول عندهم تطييبًا لخاطرهم ، وإرضاء لنفوسهم ، فأوكل ذلك إلى الناقة التي سُخِّرت للنزول في المكان الذي يريده - صلى الله عليه وسلم - .
رابعًا: قول ابن إسحاق: (( فأتاه عتبان بن مالك ، وعباس بن نضلة في رجال من بني سالم ) )اهـ. أورد الصالحي في سبل الهدى والرشاد [8] رواية أخرى فيها زيادة على ما ذكره ابن إسحاق ، وهذه الرواية هي: (( فقام إليه عتبان بن مالك ، ونوفل بن عبد الله بن مالك بن العجلان وهو آخذ بزمام راحلته ، فقال:
(1) كتاب المناقب ، باب مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المدينة ، ص 818 .
(2) كتاب الزهد والرقائق ، باب في حديث الهجرة ، ح 75 ، 4/2311 .
(3) سيرة ابن هشام 2/495 .
(4) تاريخ الأمم والملوك 2/396 .
(5) دلائل النبوة للبيهقي 2/501 .
(6) مجمع الزوائد للهيثمي 6/63 .
(7) التعريف بما آنست الهجرة ص 40 .
(8) سبل الهدى والرشاد 3/272 .