الصفحة 18 من 28

كان العلامة شمس الدين الشيخ محمد بن الجزري ( ) لما قدم القاهرة وازدحمت عليه الخلق لم يتسع وقته لقراءة الجميع ، فكان يقرأ عليهم الآية ثم يعيدونها عليه دفعة واحدة ، فلم يكتفِ بقراءته . وقد كان الشيخ السخاوي يقرأ عليه اثنان وثلاثة في أماكن مختلفة ويرد على كل منهم ( أي يصحح خطأهم إذا أخطأوا ) ( )

وطرق تعليم القرآن عند هؤلاء الأعلام من السلف كانت بإحدى ثلاث:

1 -أن يقرأ المعلم ويردد خلفه المتعلم بعد السماع ليصحح له الشيخ إذا أخطأ .

2 -أن يسمع المتعلم من الشيخ إلا إذا شك المتعلم بقدرته على أداء جملة فيستوقف الشيخ ليقرأها عليه .

3 -أن يقرأ المتعلم ويسمع له الشيخ ثم يصحح له إذا أخطأ ، ثم ينطلق يحفظ ما قرأ ، ثم يسمع للشيخ .

المبحث الثاني: المراجعة .

القرآن الكريم هو كلام الله - عز وجل - ويحتاج إلى التعاهد والمراجعة كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ( تعاهدوا هذا القرآن ، فوالذي نفسُ محمد بيده لهو أشدُّ تفلتًا من الإبلِ في عُقُلها ) ( ) ولمراجعة القرآن الكريم دور كبير في بقاء المحفوظ عدم زواله ، ولما للمراجعة من دور كبير في تثبيت المحفوظ وعدم نسيانه لابد للمعلم أن يعتني بها ويُلزم طلابه بها ويغرس في نفوسهم أن مراجعة المحفوظ أولى من حفظ الجديد .

"وقد فصل بعض السلف ونقلوا عن الصحابة كراهية أن يخرج يوم ولم ينظروا في المصحف" ( ) وكنت ولله الحمد والمنة دائمًا أُذكّرُ طلابي من حلقات الكبار بالمراجعة من خلال هذا المثال أقول لهم أنتم أشبه برجل تعِب واجتهد وجمع قدرًا من المال هل بعد أن يجمع قدرًا من المال يتركه في الشارع أو على قارعة الطريق عُرضة للضياع أم يحافظ عليه ويستفيد منه . فمن حفظ جزءًا من القرآن ينبغي عليه أن يتعاهده ويستفيد منه ويصلي به ويعمل بأحكامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت