لعلمت ما لقي الحوت من هذا المحراب؛ فعلم أبو حصين ما لذي فعل به، فأمر بالأعمش، فسحب حتى أخرج من المسجد. قال: وكان أبو حصين عظيم القدر في قومه بني أسد. اهـ.
ورويت الحكاية بسياق مختلف في سير أعلام النبلاء 5/ 414.
من فوائد هذه الحكاية:
* إن ينتبه الطالب لفضل شيخه عليه، وأن يكثر من الدعاء له، وشكره، الثناء عليه، وألا يتنكر له بعد أن ينتهي من الاستفادة منه.
* لما قرأت هذه الحكاية تعجبت فقلت: وقد كانوا يعانون مما نعاني منه! فبعض الأئمة يمكث في الإمامة سنين طويلة، ولا يعدو بعض السور، والمقاطع يكررها حتى كأنه لم ينزل من القرآن غيرها!
9 -في تاريخ الدوري3/ 77 ترجمة رقم (309)
سمعت يحيى [بن معين] يقول: وذكرتُ له شيخنا كان يلزم سفيان بن عيينة يقال له: ابن مناذر (1) ؟
فقال: أعرفه كان صاحب شعر، ولم يكن من أصحاب الحديث، وكان يرسل العقارب في مسجد الحرام حتى تلسع الناس!!، وكان يَصبُ المداد [الحبر] في المواضع التي يتوضى منها حتى تسود وجوه الناس!! ليس يروى عنه رجل فيه خير.
(1) محمد بن مناذر مولى بني صبير بن يربوع شاعر معروف.
مترجم في: الأنساب [مخطوط ص: أ326] ، ومعجم الأدباء 5/ 447، والوافي 5/ 43.
10 -قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ الفتاوي 4/ 73ـ وابن الفارض ـ من متأخري الاتحادية ـ صاحب القصيدة التائية المعروفة: بـ"نظم السلوك"، وقد نظم فيها الاتحاد نظما رائق اللفظ؛ فهو أخبث من لحم خنزير في صينية من ذهب، وما أحسن تسميتها بنظم:"الشكوك"الله أعلم بها وبما اشتملت عليه، وقد نفقت كثيرا، وبالغ أهل العصر في تحسينها، والاعتداد بما فيها من الاتحاد، لما حضرته الوفاة أنشد:
إن كان منزلتي في الحب عندكم * ما قد لقيت فقد ضيعت أيامي
أمنية ظفرت نفسي بها زمنا * واليوم أحسبها أضغاث أحلام. اهـ