الصفحة 38 من 45

فقط [1] .

وأسعد الأقوال بالنظر والأثر هو القول الأول؛ وذلك لعدم ورود نص صريح صحيح في المسألة، وقد استدل الحنابلة بآثار عن الصحابة لا تثبت. ولو ثبتت فقد جاء ما يعارضها كما في حديث قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على أبي بكر في مرضه، فرأيت عنده امرأة بيضاء موشومة اليدين تذب عنه. وهي أسماء بنت عميس [2] .

ومعنى موشومة: أي: منقوشة اليد بالحناء [3] .

ويظهر مما سبق من خلال عرض الأقوال في المسألة بقسميها، أن الفقهاء رحمهم الله يوسعون للمرأة المتزوجة في الحناء دون غيرها، فلا أحد من العلماء يمنع المرأة المتزوجة من الحناء مطلقا إلا الشافعية في التطريف فقط، وإذا نظرنا إلى ما تقرر سابقا أن الأصل في الزينة الإباحة، فإننا نقول في مسألة استعمال الحناء وغيرها من النقوش على البطن والفخذين وما بينهما أقل أحواله الإباحة لها، وإذا أمرها زوجها تأكد ذلك بل تعيَّن عليها فعله، ما لم يكن فيه ضرر عليها، أو كشف لعورتها لغير من أباح الله الكشف له، أو كانت النقوش صورا لذوات الأرواح.

ثم هو أيضا من حيث الأصل من أمور العادات وليس من العبادات، والأصل في العادات أنها على الإباحة.

الضابط السابع: القدرة على أخذ الزينة من قبل المرأة.

ويقصد بهذا الضابط أن تكون المرأة قادرة على أخذ الزينة بأن تكون في مقدورها، وفي حدود قدرتها، أما ما لا تستطيعه، فإن الله عز وجل لا يكلفها ما لا تستطيع، ولا

(1) الفروع (1/ 108 - 109) ، الإنصاف (1/ 126) ، مطالب أولي النهى (1/ 89) .

(2) أخرجه الطبراني في الكبير (24/ 131) . وقال الهيثمي في المجمع (5/ 170) : [رجاله رجال الصحيح] . وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (10/ 376) .

(3) النهاية (5/ 416) ، لسان العرب (12/ 638) . وهذا الذي ذكر في معنى وشم يدي أسماء قد ذكره ابن الأثير فقط، أما ابن حجر في الفتح (10/ 376 - 377) فقد قال: [قال الطبري: كأنها كانت صنعته قبل النهي فاستمر في يدها، قال: ولا يظن بها أنها فعلته بعد النهي لثبوت النهي عن ذلك. قلت: فيحتمل أنها لم تسمعه، أو كانت بيدها جراحة فداوتها فبقي الأثر مثل الوشم في يدها] . ولم يذكر ما ذكره ابن الأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت