يحملها ما لا تطيق.
وقد أشار إلى هذا الشرط بعض الحنفية كابن نجيم حين قال: [ولا يخفى أنه إنما يجوز ضربها لترك الزينة إذا كانت قادرة عليها ... ، وإلا فلا] [1] .
وعلى هذا فالزينة الطبيعية مثلا كالعناية بمظهرها أمر لا تعذر المرأة فيه بحال، لكن ما يكون خارجا عن الزينة الطبيعية كالتي يكون فيها استعمال المستحضرات ونحوها مما تحتاج فيه إلى المال، فإذا لم يعطها الزوج ولم يكن عندها فإنها لا تَلزمها ولا تُلزم به.
الخاتمة:
هذه جملة من الضوابط التي يمكن الاستفادة منها في هذا الباب الواسع، والباحث على يقين أن مثل هذه المسألة تحتاج إلى مزيد عناية وبحث، فلا تكفيها هذه العجالة، ولذا فإني أدعوا الباحثين إلى خوض غمار البحث في هذه المسألة، والاهتمام بها أكثر فهي ذات شعب متعددة أحسب أن ما ذكر في هذه العجالة يكون فاتحة لما بعده من البحوث والدراسات المتعددة، ومما سبق يتضح ما يلي:
أولا: أنه لا يمكن بحال إعطاء حكم واحد على جميع أدوات الزينة، ولذا في نظري وضع الضوابط ودراستها أقوى في النظر والأثر في التعامل مع هذه المسألة، وذلك لأن الباحث يتكلم عن عالم كبير وبحار ضخمة وأمواج متلاطمة، اسمه عالم الزينة، وهل أشغل النساء في الزمان إلا هذا العالم والعناية به، والذي أصبح يسرق أوقات الفتيات وأموالهن من غير حسيب ولا رقيب، ومن عجائب الإحصائيات التي ذكرت في هذا الباب، أن السوق السعودي يعتبر واحدا من أكبر الأسواق لمستحضرات التجميل في
(1) البحر الرائق (5/ 53) ، ومثله في مجمع الأنهر (2/ 375) .