الصفحة 28 من 45

القاعدة حديث رواه الإمام مالك في الموطأ عن عمرو بن يحي عن أبيه مرسلا [1] .

ونفي الضرر جاء في كتاب الله عز وجل في غير ما آية وحكم، ففي الوصية نهى عن المضارة فقال: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ [2] . وفي الرجعة في النكاح كذلك فقال: وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ [3] . وفي الرضاع قال: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ ? ? [4] .

وغير ذلك مما جاء في هذا الباب من الكتاب والسنة.

والناظر في أدوات التجمل والزينة، يجد جملة منها غير قليلة فيها أضرار على المستخدم لا يستهان بها، فأحيانا تحتوي على مواد كميائية متسرطنة، وتستخدم على الجلد والجلد فيه مسامات تنفذ إلى داخل الجسم، فتحدث في المرأة أضرارا بالغة.

وعليه فما ثبت ضرره من هذه الأدوات، سواء كان بتشويه أو تقبيح أو وجود أمراض أخرى، أيّا كانت هذا الأدوات سواء مما يستخدم على الجلد من الكريمات أو غيرها، فلا يجوز لها التجمل بها مطلقا.

وإذا ثبت عدم ضرره على الجسد سواء كان عن طريق مختبرات طبية معتمدة ومعروفة، أو بشهادة خبراء متقنين يوثق بشهادتهم، فإنه يجوز لها استخدامه وتعاطيه.

وقد يكون منتج واحد يناسب امرأة دون أخرى، فيحدث أضرارا على جلدها دون الأخرى، فيكون ممنوعا في حقها دون غيرها دفعا للضرر عنها.

ووجود المواد الضارة في مثل هذه المواد يعد لونا من ألوانا الغش والمخادعة التي حرمها الشارع، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: «من غش فليس مني» [5] ، وحديث

(1) الموطأ (2/ 745) ، ومن طريقه رواه الإمام الشافعي في مسنده (1/ 224) . وله طرق وشواهد عدة قال النووي: [إن بعض طرقه تقوي بعض] ووافقه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص/304) ثم نقل كلام أبي عمرو بن الصلاح: [هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به] .

(2) النساء:12.

(3) البقرة:231.

(4) البقرة:233.

(5) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا (1/ 94) ، (102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت