الصفحة 27 من 45

وبالنظر إلى أدوات الزينة في هذا الزمان فهي مختلفة الصنع، ومتفاوتة في السعر، والتفاوت أحيانا يكون راجعا إلى الشركة المصنعة فقد يكون اسمها لامعا في هذا الباب، فيكون من باب الاستغلال رفع الأسعار، وقد يكون راجعا إلى ذات المحل الذي تباع فيه، فيكون في سوق من الأسواق الضخمة المشهورة، فتجد ذات السلعة في أحد الأسواق العادية أو الشعبية وسعرها أقل بكثير منه في السوق الأول [1] .

وتفريعا على هذا: فإن على المرأة أن تتق الله فيما تقتني من هذه الأدوات، ولا يجوز لها بحال أن تنفق كل ما تملك من أجل الزينة، بل لكل شيء قدره وحده، ولتكن حصيفة عاقلة، فتختار من الأصناف ما يكون مناسبا معروفا، ولا تغتر بالأسعار، وإذا ذهبت إلى محل من المحلات التي سميت بالماركات وعلمت أو غلب على ظنها أن سلعتها تجدها بنفسها في غيرها، فلا يباح لها حينئذ الأخذ من الأول؛ لأن هذا يعد لونا من ألوان إضاعة المال التي نهى عنها الشارع الحكيم؛ كما في حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال النبي: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» [2] .

الضابط الرابع: أن لا يترتب على المرأة في التجمل والزينة ضرر عليها.

الضرر في اللغة: مأخوذة من الضُّر، وهو ضد النفع [3] .

وفي الاصطلاح: الإخلال بمصلحة مشروعة للنفس، أو الغير، تعديا أو تعسفا أو إهمالا [4] .

من القواعد المتفق عليها بين علماء الشريعة أنه لا ضرر ولا ضرار، وأصل هذه

(1) وهنا تأتي مسألة وهي الربح بالنسبة للتاجر، هل له حد محدود لا يجوز له تجاوزه كالثلث ونحوه، أم أن ذلك غير محدود بالنسبة له، ولو كانت أرباحه أضعافا مضاعفة؟ وهي مسألة تحتاج إلى بحث وتحرير.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الاستقراض، باب ما ينهى عن إضاعة المال (2/ 848) ، (2277) ، ومسلم، كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (3/ 1081) ، (593) .

(3) الصحاح (3/ 282) ، معجم مقاييس اللغة (3/ 360) ، المحيط في اللغة (7/ 429) .

(4) أحكام الضرر (ص/97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت