الصفحة 26 من 45

ثالثا: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله - قال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف» [1] .

رابعا: عن فاطمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: «شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم: الذين يأكلون ألوان النعيم، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام» [2] .

خامسا: عن الحسن قال: قال أصحاب رسول الله - لرسول الله - ما نفقتنا على أهالينا؟ قال: «ما أنفقتم على أهليكم في غير إسراف ولا تقتير فهو في سبيل الله» [3] .

فهذه الأدلة وغيرها صريحة في المنع من الإسراف، والتحذير منه، وأنه ليس من صفات المؤمنين، بل صاحبه متعرض لسخط الله ومقته وغضبه.

وقد نص بعض الفقهاء رحمهم الله على المنع من الإسراف في استعمال المرأة للحلي؛ وقالوا: بأن المقتضي لإباحة الحلي لها التزين للرجل المحرك للشهوة الداعي لكثرة النسل، ولا زينة في مثل ذلك بل تنفر منه النفس لاستبشاعه [4] . وهذا يدل على أهمية هذا القيد عندهم.

والإسراف في اللباس يدخل فيه كل ما كان زائدا عن حاجة الإنسان، فما لا تحتاجه المرأة من أمور الزينة والتجمل يعد من الإسراف الذي تنهى عنه.

ومثله أيضا كل ما كان فيه مبالغة في ثمنه، فهو من الإسراف، وفي الغالب أن هذا لا يفعل لشيء إلا من أجل المباهاة والمفاخرة وخاصة في الأوساط النسائية، وعلى وجه التحديد التحدث تحت ما يسمى بالماركات العالمية.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (11/ 294) ، والنسائي في المجتبى، كتاب الزكاة، باب الاختيال في الصدقة (5/ 79) ، (2559) ، وابن ماجه، كتاب اللباس، باب البس ما شئت (2/ 1192) ، (3605) . وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (2/ 494) .

(2) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة (ص:13) ، والصمت له (ص:111) ، وابن عدي في الكامل (7/ 4) . ورجح إرساله الدارقطني كما نقله عنه العراقي في المغني عن حمل الأسفار (2/ 756) .

(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 331) ، والبيهقي في شعب الإيمان (5/ 251) .

(4) فتح الوهاب شرح منهج الطلاب (2/ 258) ، المغني (4/ 222) . الشافعية ذكروا بأن المحرم هو المبالغة في الإسراف، أما إذا لم تبالغ في الإسراف فهو مكروه. والحنابلة عندهم رواية اختارها ابن حامد إذا بلغ حلي المرأة قدر ألف مثقال فإنه يحرم لأنه إسراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت