الصفحة 22 من 45

في صنيعهم، وهذا أبلغ من الموافقة الفعلية الاتفاقية [1] .

ولذا نص أهل العلم على أن كل ما يفعله المشركون من العبادات والعادات ونحوها مما يكون كفرا أو معصية بالنية، فإن المؤمنين ينهون عن ظاهره مطلقا، وإن لم يقصدوا به قصد المشركين، سدا لذريعة المشابهة، وحسما لمادة الموافقة لهم [2] .

وهذا يدل على منع المسلمين من تعاطي كل ما يتفق في الصورة الظاهرة مع الكفار، سواء قصدت المشابهة أو لم تقصد، بل إن أكثر من يقع في التشبه بهم لا يقصد ذلك؛ إذ قد يقع في المشابهة لهم عن طريق الجهل وسوء القصد، لكنه يمنع مطلقا، لما تورثه المشابهة في الظاهر من الميل القلبي للكفار، والإعجاب بهم، واستحسان أعمالهم، وما يتبع ذلك مفاسد عظيمة [3] .

وبعد هذا التقعيد والتأصيل لمسألة التشبه والتي هي من أعظم المسائل وأخطرها فإنه يدخل في هذا كل ما كان من خصائص الكفار في الألبسة بحيث إذا رؤيت لابسته قال الناس بأنها لبست لباس أهل الكفر.

أما ما صنع في بلاد الكفار فهذا لا يعد من التشبه في شيء، وقد أجمع العلماء على إباحته [4] ، لأن النبي - وأصحابه كان لباسهم من نسج الكفار.

قال الألباني رحمه الله: [فإن قيل: قد تقرر في الشرع النهي عن لبسة الكفار؛ كما قال عبد الله بن عمرو: رأى رسول الله - علي ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار؛ فلا تلبسها» . أخرجه مسلم وغيره؛ فكيف لبس - لباس الروم وهم من الكفار، وقد نهى عن لباسهم؟!

والجواب: إن الألبسة نوعان:

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 242) بتصرف.

(2) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 196) .

(3) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 194) وما بعدها. وينظر في هذا الضابط: لباس الرجل أحكامه وضوابطه (1/ 683) .

(4) المغني (1/ 97) ، الشرح الكبير (1/ 63) ، الروض المربع (1/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت