أحدا يفعل هذا غير اليهود، إن النبي - سماه الزور]، يعني الواصلة في الشعر [1] .
ومتى دل العرف الصحيح المعتبر على أن لباسا ما مما عرف به الكفار واختصوا بلبسه واشتهروا بذلك حتى صار من شعاراتهم، بحيث يظن الناظر إلى من لبسه أنه منهم، فإنه ينهى عنه المسلمون؛ لأنه يعد من لباس الكفار، وقد دل الدليل الشرعي على المنع من لباسهم [2] .
فمثلا: نص أهل العلم على تحريم أصناف من الألبسة حين صارت شعارا للكفار من اليهود والنصارى، وإن لم تكن في الأصل محرمة؛ وذلك لأنها في هذه الحالة أصبحت من شعارهم وخصائصهم التي يتميزون بها [3] . قال الإمام الذهبي: [ألا ترى أن العمامة الزرقاء والصفراء كان لبسها لنا حلالا قبل اليوم، وفي عام سبعمائة لما ألزمهم السلطان الملك الناصر بها حرُمت علينا] [4] .
وقد ذكر ابن تيمية أن التشبه يعم من فعل شيئا ما من خصائص الكفار لأجل أنهم فعلوه؛ إعجابا بصنيعهم، وحبا لتقليدهم، وكذا من يتبع غيره ويتشبه به في فعل ما لغرض له في ذلك، إذا كان أصل الفعل مأخوذا عن ذلك الغير.
فأما من فعل شيئا ما واتفق أن الغير فعل مثله أيضا، ولم يأخذ أحدهما من الآخر فإن في كون هذا تشبها نظرا، لكن ينهى المسلم عن فعل ذلك لئلا يكون ذلك ذريعة إلى التشبه بهم فيما يفعلونه، ولما فيه من المخالفة لهم، ولهذا نظائر كثيرة في الشريعة، فقد أمر النبي - المسلمين بمخالفة المشركين في تغيير الشيب، فقال: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» [5] .
مما يدل على أن التشبه بهم يحصل بغير قصد من المسلم ولا فعل، بل بمجرد موافقتهم
(1) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر (5/ 2218) ، (5594) .
(2) مجموع فتاوى ودروس الحرم المكي (3/ 367) .
(3) لباس الرجل أحكامه وضوابطه (1/ 676) .
(4) تشبيه الخسيس بأهل الخميس، مجلة الحكمة، العدد (4) ، (ص/197) .
(5) أخرجه الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الخضاب (4/ 203) ، 1752). قال الترمذي: [حديث حسن صحيح] .