فالنبي - نهاه عن لبسها لأنها من ثياب الكفار، بل أغلظ عليه وقال له: «أمك أمرتك بهذا!، قال: أغسلها؟ قال: بل أحرقها» فهذا يدل على شدة التغليظ والزجر في هذا الباب.
الرابع: عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله: «إياكم ولبوس الرهبان، فإنه من تزيا بهم أو تشبه فليس مني» [1] .
فهذه الأدلة وغيرها مما جاء في الباب تدل دلالة صريحة على منع التشبه بالكفار، والدليل الثالث والرابع جاءت في اللباس على وجه الخصوص، وهي في الغالب أكثر الأمور التي تقع فيها المشابهة.
أما ضابط التشبه المنهي عنه الذي جاءت به الأدلة، هو: ما كان من فعل هو من خصائصهم التي اختصوا بها سواء كان في العبادات أو العادات.
وعليه فما لم يكن من خصائصهم ولا من عاداتهم ولا من عباداتهم ولم يعارض نصا صحيحا أو أصلا شرعيا، ولم يترتب عليه مفسدة فإنه لا يكون من باب التشبه في شيء [2] .
والذي يدل على أن لباسا ما أو هيئة أو فعلا من خصائص الكفار: الشرع أو العرف.
فمتى قام الدليل الشرعي على المنع من لباس ما لأنه لباس من لباس الكفار فهو محرم على المسلمين، فمثلا: الباروكة (الشعر الصناعي) قد دل الدليل الشرعي على تحريمها؛ لأنها من فعل اليهود؛ كما في حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - عام حج وهو المنبر وهو يقول: وتناول قصة من شعر كانت بيد حرسي، أين علماؤكم؟ سمعت النبي - ينهى عن مثل هذه، ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» [3] . واستنكر معاوية هذا الفعل بين المسلمين، وقال: [ما كنت أرى
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط (4/ 178) . وضعفه الهيثمي في المجمع (5/ 157) ، والألباني في ضعيفته (7/ 224) .
(2) من تشبه بقوم فهو منهم (ص/7) .
(3) أخرجه البخاري، كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر (5/ 2216) ، (5588) .