نوع منها مشترك بين جميع الأمم والأديان، ليس شعارًا لبعضهم دون بعض. فهذا مباح للمسلم لبسها مهما كان شكلها ومصدرها، لا ضير على المسلم في ذلك، وقد جاء في الدر المختار [إن التشبه بأهل الكتاب لا يكره في كل شيء. وذكروا على ذلك عن هشام قال: رأيت على أبي يوسف نعلين مخصوفين بمسامير، فقلت: أترى بهذا بأسًا؟ قال: لا. قلت: سفيان وثور بن يزيد كرها ذلك؛ لأن فيه تشبهًا بالرهبان. فقال: كان رسول الله - يلبس النعال التي لها شعر، وإنها من لباس الرهبان] ا هـ.
ومن هذا النوع كانت جبة النبي - الرومية فيما يظهر لنا.
وأما النوع الآخر؛ فهو ما كان شعارًا لبعض الأمم الكافرة؛ يتميزون به عن غيرهم من الأمم. فلا يجوز حينئذٍ لمسلم أن يقلدهم، وأن يتشبه بهم في ذلك؛ لما في ذلك من تضعيف شوكة المسلمين؛ بتقليل عددهم في الظاهر، وتقوية أعدائهم عليهم بذلك ... ، وعلى هذا النوع من اللباس يُنَزَّل حديث ابن عمرو المذكور سابقًا، ومثله قوله: «من تشبه بقوم فهو منهم» ] [1] .
الضابط الثاني: عدم تشبه المرأة بالرجل في اللباس.
خلق الله الخلق من ذكر وأنثى، وميز كل واحد عن الآخر بخصائص يتميز بها تتناسب مع خلقه وتكوينه، ومن انتحل صفة غيره أو تشبه بالجنس الآخر فقد ارتكس على عقبيه وتنكب لفطرة الله التي فطر الناس عليها.
وقد جاء الشارع بما يوافق فطرة الناس، فمنع من تشبه المرأة بالرجل في اللباس والهيئة والشكل ونحوها، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء، بل عدوا من خالفت ذلك أنها مرتكبة لكبيرة من الكبائر.
ويدل لهذا عدة أدلة منها:
الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله - المتشبهين من الرجال
(1) أصل صفة صلاة النبي - (1/ 150 - 151) .