الصفحة 18 من 45

بحقه الخاص، فهو من أعظم المعروف الذي تتقرب به إلى ربها، وهو من أعظم مقاصد الشارع في شرعية النكاح، ومن أعظم ما يجلب المودة ويزرع المحبة بين الزوجين، ولذا أمرت المرأة أن تطيع زوجها وتمتثل أمره، حتى يتحقق المقصود من هذا العقد.

المبحث الرابع: ضوابط تجمل المرأة لزوجها وتطبيقاته المعاصرة.

قد مر معنا في التمهيد تقرير أن الأصل في الزينة أنها على الإباحة، وهذا يعني أن كل ما يستجد من أمور الزينة وينتشر بين الناس فإن الأصل أنها مباحة، والتحريم فيها يكون طارءا وليس أصليا، ولذا رأيت أن من المستحسن أن تكون دراسة المستجدات عن طريق الضوابط التي تضبط لنا ما يستجد من نوازل وحوادث في هذا الباب.

وإلى بيان هذه الضوابط:

الضابط الأول: عدم مشابهة الكفار في الزينة.

التشبه في اللغة هو: مادة الكلمة الشين والباء والهاء: أصل واحد يدل على تشابه الشيء وتشاكله لونا ووصفا [1] .

وفي الاصطلاح: هو مماثلة الكافرين بشتى أصنافهم في عقائدهم أو عباداتهم، أو عاداتهم، أو في أنماط سلوكهم التي هي من خصائصهم [2] .

هذا الضابط من أهم الضوابط في هذه المسألة على وجه الخصوص، ومسألة التشبه تظهر في كل زمان، لكنها تزداد حين يقع الضعف في بلاد المسلمين وتكون القوة والغلبة والظهور للكفر وأهله، فيحتاج المسلمون إلى الكفار، فتظهر هذه المسائل ويكثر الكلام عليها، ولو كان المسلمون في عزة وغلبة ومنعة وغنا عن الكفار لكانت حاجتهم إلى هذه المسائل أقل وأضعف.

وأقول: قد حكى الإجماع جماعات من العلماء على النهي عن مشابهة الكفار في

(1) معجم مقاييس اللغة (3/ 243) .

(2) من تشبه بقوم فهو منهم (ص/7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت