منها حينئذ يجب عليها أخذ الزينة والتجمل لزوجها، وهذا هو المفهوم من المذاهب الأربعة، ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف [1] .
ويستدل على ذلك بما يلي:
أنه قد اتفق الفقهاء على وجوب طاعة المرأة لزوجها [2] ، بل حقه عليها مقدم على حق والديها [3] ، وهذا مشروط أن تكون الطاعة بالمعروف [4] ، ويدل لهذا قول الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [5] . قال أبو بكر الجصاص: [فدلت الآية على معان: أحدها: تفضيل الرجل على المرأة في المنزلة، وأنه هو الذي يقوم بتدبيرها وتأديبها, وهذا يدل على أن له إمساكها في بيته، ومنعها من الخروج، وأن عليها طاعته، وقبول أمره ما لم تكن معصية] [6] . ومثلها ما جاء في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - مرفوعا: أن رجلا خرج وأمر امرأته أن لا تخرج من بيتها، وكان أبوها في أسفل الدار وكانت في أعلاها، فمرض أبوها، فأرسلت إلى النبي - فذكرت له ذلك؟ فقال: «أطيعي زوجك فمات أبوها، فأرسلت إلى النبي -، فقال: أطيعي زوجك فأرسل إليها النبي - «إن الله غفر لأبيها بطاعتها لزوجها» [7] .
فطاعة الزوج في أخذ الزينة أعظم من طاعته فيما سواه؛ لأنه طاعة فيما هو متعلق
(1) ينظر: فتح القدير (3/ 437) ، الأشباه والنظائر لابن نجيم (1/ 177) ، المحيط البرهاني (3/ 348) ، مجمع الأنهر (2/ 375) ، روضة الطالبين (6/ 459) ، مغني المحتاج (3/ 430) ، نهاية المحتاج (7/ 194) ، غاية البيان (ص:281) ، الفروع (5/ 441) ، الإنصاف (9/ 357) ، كشاف القناع (5/ 463) .
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية (41/ 313) . ولم أجد من نص على الاتفاق غيرهم، وأرجو أن تكون حكايتهم له في محله فنصوص الفقهاء تدل عليه. ينظر: بدائع الصنائع (2/ 334) ، البحر الرائق (3/ 236) ، رد المحتار (3/ 208) ، رحمة الأمة في اختلاف الأئمة (ص:279) ، حاشية قليوبي (3/ 301) ، فتوحات الوهاب (4/ 289) ، دقائق أولي النهى (3/ 47) ، مطالب أولي النهى (5/ 271) ، نيل الأوطار (6/ 249) .
(3) المغني (10/ 224) ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 147) .
(4) الموسوعة الفقهية الكويتية (41/ 313) .
(5) النساء:34.
(6) أحكام القرآن للجصاص (2/ 267) .
(7) أخرجه الطبراني في الأوسط (7/ 332) . قال ابن حجر الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 362) : [فيه عصمة بن المتوكل وهو ضعيف] .