الصفحة 15 من 45

مالك؟ فقالت: عثمان لا يريد الدنيا ولا يريد النساء. قالت عائشة: فدخل علي رسول الله - فأخبرته بذلك، فلقي عثمان، فقال: «يا عثمان، أتؤمن بما نؤمن به؟» قال: نعم يا رسول الله، قال: «فأسوة ما لك بنا» ] [1] . وفي الحديث الآخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: [دخلت علي خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية وكانت عند عثمان ابن مظعون قالت: فرأى رسول الله - بذاذة هيئتها، فقال لي: «يا عائشة ما أبذَّ هيئة خويلة!» قالت فقلت: يا رسول الله امرأة لا زوج لها، يصوم النهار ويقوم الليل، فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها، قالت: فبعث رسول الله - إلى عثمان بن مظعون فجاءه فقال: «يا عثمان أرغبة عن سنتي؟» قال فقال: لا -والله يا رسول الله- ولكن سنتك أطلب، قال: «فإني أنام وأصلى وأصوم وأفطر وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان، فإن لأهلك عليك حقا، وإن لضيفك عليك حقا، وإن لنفسك عليك حقا، فصم وأفطر وصل ونم» [2] .

فإنكار عائشة على المرأة ترك الخضاب والطيب التي هي من الزينة مشعر بأن ذوات الأزواج ينبغي لهن أن لا يتركن الزينة، وليس ذلك بلازم إذ لو كان لازما لأنكرت عليها تصرفها حتى وإن كان زوجها منصرفا عنها، وأعظم من هذا إنكار النبي - على عثمان تصرفه، ولم ينكر على المرأة فعلها، بل وقع الاستغراب منه عليه السلام من تبذلها وهي ذات زوج، ولو كانت الزينة واجبة لأنكر النبي - عليها كما أنكر على زوجها، والنبي عليه السلام لا يجوز في حقه إقرار المنكر.

الثالث: عن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: [آخى النبي - بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما، فقال: كُل، قال: فإني صائم. قال:

(1) أخرجه أحمد في مسنده (41/ 273) . قال محققو المسند: [حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف] .

(2) أخرجه أحمد في المسند (43/ 334) . وحسن إسناده محققو المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت