الصفحة 14 من 45

رابعا: الحنابلة قالوا: إن الحناء والخضاب والطيب ونحوها من أدوات الزينة لا تلزم الزوج لزوجته بلا خلاف عندهم إلا في الطيب [1] . فهذا النص يفهم منه أن الزينة ليست واجبة على الزوجة؛ إذ لو كانت واجبة للزم الزوج إحضارها.

فالخلاصة من هذه المسألة أن أخذ الزينة من المرأة لزوجها ليست واجبة من حيث الأصل. ولم أجد من نصوص الفقهاء ما يوحي بالوجوب إلا ما نقل عن البساطي من المالكية فهو يرى بأن الزينة التي لا تستضر المرأة بتركها ملحقة بالزينة التي تستضر بتركها فهي واجبة من واجبات الزوج على زوجته، وهو قول مخالف للمشهور من مذهبهم، وقوله يفهم منه وجوب أخذ الزينة، فما كان واجبا على الزوج فهو واجب على الزوجة استعماله.

وحين يقال بالاستحباب لا يعني الاستهانة بالحكم وعدم الاكتراث به، لكن هذا منظور فيه إلى العاقبة والمآل فلو قلنا بالوجوب لكان فيه مشقة ظاهرة، وترتب عليه حرج شديد على المرأة، فإما أن تبقى دائمة على زينتها أو يلحقها الإثم الذي تؤاخذ به وتعاقب عليه.

والملاحظ على أهمية المسألة أنه لم يقع نظر الباحث -وهو قاصر- على حكم صريح ونصوص واضحة في هذه المسألة وإنما هو استنباط من كلام العلماء وتخريج على نصوصهم، أرجو أن أكون موفقا في عرضها.

ويستدل لهذه المسألة بعدة أدلة، أهمها:

الأول: عموم الأدلة الدالة على مشروعية أخذ الزينة من الزوجة و قد سبق ذكر طرق منها.

الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت: [كانت امرأة عثمان بن مظعون تخضب وتتطيب، فتركته، فدخلت علي، فقلت: أمشهد أم مغيب؟ فقالت: مشهد كمغيب، قلت:

(1) ينظر: الشرح الكبير (9/ 236) ، الفروع (5/ 441) ، المبدع (8/ 189) ، الإنصاف (9/ 356) ، كشاف القناع (5/ 463) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت