أن يكون من الزوج أمر لها بأخذ الزينة والتجمل، وهذا له حالتين:
الحالة الأولى: ما تستضر به المرأة، ويقع عليها الأذى بتركه، كخصال الفطرة المتعلقة بها، فهذه لا ينبغي أن يكون فيها خلاف بين العلماء أنه واجب عليها فعله، ولا يحل لها تركه، فهي من النفقات الواجبة على الزوج لزوجته، وهي إحضار أدوات النظافة لها.
الحالة الثانية: ما لا تستضر به المرأة ولا يقع عليها الأذى بتركه، وهي عدا ما سبق، فهذه ظاهر كلام الفقهاء من حيث الأصل أنه على الاستحباب وليس على الوجوب.
وهذه بعض نصوص الفقهاء التي تدل على هذا المعنى:
أولا: الحنفية قالوا: إن المطلقة طلاقا رجعيا لا بأس أن تتطيب وتتزين بما أحبت من الثياب فهو مندوب إليها [1] . فهذا الحكم في هذه المسألة يفيدنا بطريق الأولى أن المرأة غير المطلقة مندوب إليها أن تتزين وتتطيب، مع أن المطلقة طلاقا رجعيا هي في الحقيقة زوجة، لها ما للزوجات وعليها ما عليهن.
ثانيا: المالكية قالوا: المفترض على الزوج والواجب عليه أن يأتي بالزينة التي تستضر بتركها المرأة، أما التي لا تستضر بتركها فهي غير واجبة [2] . وهذا يفهم منه أن الزينة المعتادة مشروعة في حق المرأة غير واجبة، لأن الواجبة عندهم هي التي يكون فيها ضرر عليها وهي ما كان متعلقا بخصال الفطرة.
ثالثا: الشافعية: لما ذكروا ما يجب على الزوج لزوجته ذكروا منها آلات التنظيف في الأشياء التي تحتاجها المرأة وتتأذى بتركها، فهذه واجبة على الزوج، وقالوا: بأن ما قصد منه التلذذ والاستمتاع كالحلي والخضاب وتحوها فهي من حيث الأصل غير واجبة عليه [3] . وهذا يفهم منه عدم وجوب الزينة على المرأة؛ إذ من غير المعقول أن يكون غير واجب على الزوج إحضاره لها، ثم نوجب عليها أخذ الزينة به.
(1) ينظر: المبسوط (5/ 11) ، تبيين الحقائق (2/ 256) ، البحر الرائق (4/ 60) .
(2) ينظر: التاج والإكليل (5/ 545) ، جامع الأمهات (ص:221) ، الفواكه الدواني (2/ 68) .
(3) ينظر: روضة الطالبين (6/ 459) ، شرح جلال الدين المحلي على المنهاج (1/ 161) ، مغني المحتاج (3/ 430) ، نهاية المحتاج (7/ 194) ، غاية البيان (ص:281) .