ثم إن مما اتفق عليه المسلمون, أن المنهج معصوم, أما الأشخاص فغير معصومين حاشا النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولذلك فارتبطنا بالمنهج يضمن ألا نقع في الخطأ بإذن الله تعالى, وإن وقعنا في الخطأ سرعان ما نعود ونرجع, لأننا جعلنا الدليل والمنهج إمامًا لنا، أما إن ارتبطنا بأشخاص فإنهم بشر يخطئون ويصيبون, نظرًا للنقص الفطري الجبلي الموجود في الإنسان, فالإنسان مفطور على النقص كما قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [1] , وقال سبحانه: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [2] , وقال عز وجل: {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [3] , ونظرًا لما يتعرض له الإنسان من الخطأ أو الانحراف الذي قد يقع فيه بعد الهدى، بسبب شبهة أو شهوة أو هوى, كما قال تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [4] .
ولهذا استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحور بعد الكور [5] , فعن عبد الله بن سرجس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر قال:"اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر؛ وكآبة المنقلب؛ والحور بعد الكور؛ ودعوة المظلوم؛ وسوء"
(1) سورة الأحزاب (72)
(2) سورة النساء (28)
(3) سورة الكهف (54)
(4) سورة الجاثية (23)
(5) يعني الضلال بعد الهدى