وقال صاحب فتح القدير:"فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ", أي آراءهم الزائغة؛ واستحساناتهم الزائفة بلا حجة ولا برهان" [1] , وصدق الله إذ يقول: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ} [2] "
ولو نظرنا في أسباب ردة المرتدين بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - , لوجدنا منها التعلق بالأشخاص لا بالمنهج، فبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت شبهة بعض المرتدين أنهم يقولون: لا ندفع زكاتنا إلا من كانت صلاته سكن لنا, والله يقول: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [3] , وقد مات الذي صلاته سكن لنا, فلا ندفع زكاتنا بعد ذلك لأحد, فقام عليهم الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - , وقاتلوهم لأنهم فرقوا بين الصلاة والزكاة, ولم يؤدوا حق المال، فكان من أسباب ردتهم تعلقهم بالأشخاص.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فكان موت النبي - صلى الله عليه وسلم - من أعظم الأسباب التي افتتن بها خلق كثير من الناس، وارتدوا عن الإسلام، فأقام اللّه تعالى الصديق - رضي الله عنه - حتى ثَبَّتَ الله به الإيمان، وأعاد به الأمر إلى ما كان، فأدخل أهل الردة في الباب الذي منه خرجوا، وأقر أهل الإيمان على الدين الذي ولجوا فيه، وجعل الله فيه من القوة والجهاد والشدة على أعداء الله، واللين لأولياء الله ما استحق به وبغيره أن يكون خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [4] .
(1) فتح القدير (4/ 253)
(2) سورة محمد (14)
(3) سورة التوبة (103) وانظر تفسير ابن كثير
(4) فتاوى ابن تيمية (25/ 303)