ويتحابون بها, فصارت عليهم عداوة يوم القيامة, ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ويتبرأ بعضكم من بعض.
وقال ابن جريج: قلت لعطاء:"إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا", قال: تبرأ رؤساؤهم وقادتهم وساداتهم من الذين اتبعوهم, وعن مجاهد:"وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ", قال: الوصال الذي كان بينهم في الدنيا" [1] "
متى نقول مقولة رجل واحد: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [2] , ونعلم أن اتباع الأشخاص يعني أننا نتفرق عن سبيل الله تعالى, ونترك صراطه المستقيم الذي قال لنا فيه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [3] .
متى يكون الاتباع لكتاب الله تعالى الذي قال فيه جل وعلا: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [4] , ولا نتبع غيره من كتب ومؤلفات, لا تستنير بنوره, ولا تهتدي بهديه, فيها اختلافًا كثيرًا, ويقع بسببها اختلاف كبير, والله تعالى يقول: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [5] .
(1) تفسير الطبري (2/ 74)
(2) سورة آل عمران (53)
(3) سورة الأنعام (153)
(4) سورة الأنعام (155)
(5) سورة النساء (82)