فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 224

فلماذا التعلق بالأشخاص على غير علم وبصيرة؟! ولماذا التقليد لهم على غير روية وتدبر؟!! والله تعالى يقول: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [1] .

قال الطبري:"فإنك إن تطع أكثر من في الأرض؛ يضلوك عن دين الله ومحجة الحق والصواب؛ فيصدوك عن ذلك" [2]

وقال صاحب فتح القدير:"أخبره الله سبحانه بأنه إذا رام طاعة أكثر من في الأرض أضلوه, لأن الحق لا يكون إلا بيد الأقلين, ومنهم الطائفة التي لا تزال على الحق ولا يضرها خلاف من يخالفها, كما ثبت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [3]

ألم يأنِ للأتباع أن يبصروا أين يقفون؟ وأن يتعلموا ممن قبلهم نتيجة التقليد الأعمى, ويعتبروا بقول الله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ - وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [4] .

عن قتادة رحمه الله قال:"إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا", تبرأت القادة من الأتباع يوم القيامة,"وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ", أسباب الندامة يوم القيامة, وأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها,

(1) سورة الأنعام (116)

(2) تفسير الطبري (5/ 319)

(3) فتح القدير (2/ 225)

(4) سورة البقرة (167)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت