وإن كان شافعيًّا: استدل بالأحاديث الصحيحة التي جعلت الإمامة في قريش (1) ، والشافعي -من بين الأئمة الأربعة المتبوعين- قرشي، فاتباعه -إذًا- فرض وحتم عندهم!.
وإن كان مالكيًا استدل بالحديث الذي أشار إلى أن الناس يوشك أن يضربوا أكباد الإبل في طلب العلم، فلا يجدوا أعلم من عالم المدينة (2) ، وينزل هذا الأثر على مالك، ويعدُّ دليلًا على وجوب تقليده! وهكذا.
وهكذا اضطرمت نيران فتنة أكلت الأخضر واليابس في ماضي هذه الأمة وحاضرها؛ بسبب التعصب المذهبي، أو التعصب اللامذهبي، فقد يكون التعصب تعصبًا للأئمة المتبوعين، وقد يكون تعصبًا ضد اتّباع الأئمة يؤدي إلى خلع ربقة تقليدهم، ثم تقليد من هو دونهم بمراحل من الشيوخ والمعلمين ونحوهم.
وعلى العموم فقد سود التعصب صفحات من تاريخنا الإسلامي، امتلأت بالشقاق والنزاع والتطاحن، والتبديع والتفسيق والتكفير.
(1) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم:"الأئمة من قريش". أخرجه أحمد (12489) من حديث أنس رضي الله عنه، وأخرجه الحاكم في المستدرك (6962) ، والضياء في المختارة (449) من حديث علي رضي الله عنه، وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (2757) .
(2) أخرج أحمد (7920) ، والترمذي (2680) ، وابن حبان (3736) ، والحاكم (307) ، والبيهقي في الكبرى (1681) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورجع الإمام أحمد وقفه كما في المنتخب من علل الخلال لابن قدامة، ولفظ الحديث:"يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدًا أعلم من عالم المدينة".