فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 79

قال العلماء: أما إذا كانت المسائل مما يحتاج إليه في أمور الدين، وقد وقع؛ فلا كراهة فيها، وليس هو المراد في الحديث، وقد كان المسلمون يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأحكام الواقعة، فيجيبهم ولا يكرهها. وإنما كان سؤال عاصم في هذا الحديث عن قصة لم تقع بعد، ولم يحتج إليها، وفيها شناعة على المسلمين والمسلمات، وتسليط اليهود والمنافقين ونحوهم على الكلام في أعراض المسلمين، وفي الإسلام؛ ولأن من المسائل ما يقتضي جوابه تضييقًا، وفي الحديث الآخر:"أعظم الناس حوبًا من سأل عما لم يحرم، فحرم من أجل مسألته" (1) . انتهى كلام النووي (2) .

والخلاصة أن ما دعت الحاجة لدراسته، من الأمور الواقعة، أو المتوقعة، مما يحتاج إلى معرفة حكمه قبل وقوعه استعدادًا له، أو من الأمور الاختيارية التي يفعلها الفرد أو الجماعة بإرادتهم، وبإمكانهم أن يفعلوها أو لا يفعلوها أو ما شابه ذلك؛ فهذا كله مما تدعو الضرورة إلى بحثه، ومعرفة ما ظهر من حكم الإسلام فيه، والله أعلم.

الفصل الثالث

بين الاجتهاد والتقليد

وهذا موضوع في غاية الخطورة، وهو مزلة أقدام، ومضلة أفهام، ومتاهة لا ينجو منها إلا من رحم الله.

وقد بحثها الأصوليون في كتبهم أبحاثًا مستفيضة، وصنف فيها كثير من العلماء -قديمًا وحديثًا- كتبًا خاصة.

ونحن نعرض هاهنا المنهج الذي نرتضيه، ونُعرِض عما عداه، قاصدين إلى الإيجاز والاختصار الشديد.

ويمكن تصنيف الناس في هذا الأمر إلى طرفين ووسط:

.فالطرف الأول:

يرى تحريم تقليد الأئمة في سائر العلم، أو اتباعهم، تحريمًا مطلقًا، لا استثناء فيه.

(1) أخرجه البخاري (7289) ، ومسلم (2358) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرَّم فحُرِّم من أجل مسألته".

(2) شرح النووي على مسلم (10/ 120- 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت