فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 79

والله سبحانه يوفق ويعين، من يتصدى مضطرًا للبحث المخلص في مسألة قائمة، ممن يملك القدرة على ذلك. ومما يؤيد ما ذكرناه ما جاء في آخر مقالة معاذ بن جبل رضي الله عنه السابقة؛ فإنه يقول:"فإنكم إن لم تعجلوا بالبلاء قبل نزوله؛ لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد، وإذا قال وفق".

ولابن عباس رضي الله عنهما مقالة في شأن من أدركه رمضانان، تدل على مثل هذا (1) .

ولكن مما ينبغي أن يعلم؛ أن هذه الكراهة المأثورة عن السلف ليست على إطلاقها؛ بل هي فيما لا فائدة فيه، ولا يحتاج إليه؛ بل ربما كان سببًا للتفرق والاختلاف، وضياع الأعمار، وإهدار العقول، وربما جر إلى ضرر وفساد.

ولذلك يقول الإمام النووي رحمه الله تعليقًا على حديث سهل بن سعد رضي الله عنه في سؤال عاصم بن عدي الذي أسلفناه:"المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم، أو مسلمة، أو إشاعة فاحشة، أو شناعة على مسلم أو مسلمة."

(1) إشارة إلى ما أخرجه الدارمي (154) أن ميمون بن مهران سأل ابن عباس عن رجل أدركه رمضانان، فقال ابن عباس: أكان أم لم يكن، قال: لم يكن بعد، فقال: اترك بليته حتى تنزل، قال: فدلسنا له رجلًا، فقال: قد كان، فقال: يطعم عن الأول منهما ثلاثين مسكينًا، لكل يوم مسكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت