فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 79

وهذه الصورة صورة عملية، يحتاجها المفتي والداعية إلى الله؛ أكثر مما يحتاجها الباحث الذي يتعامل مع القضايا العلمية المجردة.

(3) ومن ذلك معرفة الضرورات الحقيقية -وليست الوهمية-، التي قد تُلْجِئ بعض المسلمين إلى ترك السنة، أو فعل المكروه؛ بل قد تلجئهم إلى ترك الواجب، أو فعل المحظور، وتقدير هذه الضرورات بقدرها حسبما تقتضيه نصوص الشريعة، والقواعد التي قعدها العلماء؛ فلا تُلغى هذه الضرورات فيشتد الأمر على الناس، فيكون ذلك تشديدًا، ولا تتخذ وسيلة لإهمال الواجبات، أو انتهاك المحرمات باعتبار ذلك من باب الضرورة؛ بل يتوسط فيها، وتضبط بضوابط وشروط محددة، يعمل بالضرورة وفقها، ويمنع ما عداها.

(4) ومن التيسير: تسهيل عرض المعلومات وبسطها، والبعد عن تعقيدها، مما يعين على القبول والفهم، وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما:"علموا، ويسروا، ولا تعسروا" (1) .

الفصل الثاني

ترك التعمق والتنطع،

وتشقيق المسائل الوهمية، أو البعيدة

والتعمق والتنطع هو المغالاة، كما قال ابن الأثير في النهاية:"هلك المتنطعون (2) : هم المتعمقون المغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من: النطع، وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل تعمق: قولًا وفعلًا" (3) .

(1) أخرجه أحمد (2137، 3438، 2552) ، والبخاري في الأدب المفرد (245، 1320) ، والبيهقي في شعب الإيمان (8287) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 125) عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/129) وقال: فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس. اهـ

(2) أخرجه مسلم (2670) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

(3) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/74) ، وانظر: اللسان، مادة: ن ط ع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت