فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 79

.وأخيرًا فإن اطلاع الباحث على سائر العلوم -بصورة إجمالية- يخدم المهمة التي وضع نفسه لها. وليس بخاف ما يمكن أن يستفيده الباحث في الفقه من علم التاريخ، أو الحساب، أو الاجتماع، أو غيرها.

.وكل ما ذكرناه لا يغني عن حَنْي الركب في مجالس العلماء، وطول الإنصات بين أيديهم، وكثرة مساءلتهم، والانتفاع بهم؛ فإن لذلك من البركة والتأثير في تحصيل العلم، وضبطه وبقائه ما لا يمكن للإنسان تحصيله بجهده الشخصي.

كما أن الاعتماد على الكتب وحدها ينطوي على سلبيات متعددة، تتلاشى بالتتلمذ على يدي شيخ ممن عرفوا بالعلم والعمل؛ ليتلقى منه المرء حسن الخلق، وفن التطبيق، قبل أن يتلقى العلم النظري، وقديمًا قيل:"من كان شيخه كتابه، غلب خطؤه صوابه!".

.أما الشروط الخاصة التي لابد من توفرها عند اختيار بحث بعينه؛ فيمكن إجمال أهمها فيما يلي:

1-الرغبة في الموضوع، ووجود الدافع الصحيح لدراسة الموضوع.

2-إدراك أهمية الموضوع، والفائدة من وراء دراسته، والثغرة التي تسدها هذه الدراسة.

3-القدرة الخاصة على بحث الموضوع، بمعنى أن يكون الموضوع ملائمًا لقدرة الباحث الشخصية، فهناك موضوعات لا يتسنى لكل باحث أن يطرقها.

4-توفر المراجع التي تعين الباحث على استيفاء الموضوع، وليست المراجع -بالضرورة- هي الكتب، أو الكتب الفقهية فحسب؛ بل نعني بذلك ما هو أشمل وأوسع، فقد يتطلب البحث الإدلاء بآراء اختصاصيين كالأطباء -مثلًا-، أو علماء الاقتصاد أو النفس، أو غير ذلك، وقد يتطلب دراسات ميدانية معينة.. إلخ.

5-الصفاء الذهني عند الكتابة، وألا يكون البال مشغولًا بما يصرفه عن البحث: من التعلقات المستقرة، أو الخواطر العارضة -والله أعلم-.

الباب الثالث

تمهيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت