ومن النماذج الجيدة في هذا الباب: كتاب:"فقه السنة"للأستاذ سيد سابق، وغيره.
غير أنه إلى جوار هذه الإيجابيات توجد سلبيات كثيرة؛ بل وخطيرة -أحيانًا- تتعلق بالمضمون، والمحتوى، والنتائج التي يتوصل إليها البحث، خاصة وأنها قد تطرق مسائل جديدة، وقضايا نازلة.
فهي تتأثر أحيانًا -من حيث لا تشعر- بالأقاويل والشبهات التي يطلقها أعداء الإسلام عن الإسلام، بحيث يجعل الكاتب همه دفع الشبهات وإبطالها والدفاع عن الإسلام، وموقف الدفاع -دائمًا- موقف ضعف، فيجره الحرص على تبرئة ساحة الإسلام إلى نفي بعض الحقائق الثابتة، أو نسبة بعض الآراء الغربية إلى الإسلام.
فمن يدافع عن الإسلام ضد هجوم المستشرقين عن الجهاد، يشتطّ (1) فيزعم أن الحرب في الإسلام دفاع لا هجوم، ويلوي أعناق النصوص، والأحداث التاريخية لكي يقسرها (2) على تأييد ما ذهب إليه.
ومن يراجع كتاب"آثار الحرب في الفقه الإسلامي"للدكتور وهبة الزحيلي، أو كتاب (العلاقات الدولية في الإسلام) للشيخ محمد أبي زهرة... وغيرهما كثير وكثير؛ يجد مصداق ذلك.
وعمومًا فقد أصبحت قضايا السلم، والحرب، والجزية، والعلاقات الدولية، ومعاملة الذميين والمشركين، وقضايا الحكم والتقنين، والرق، وتعدد الزوجات.. وغيرها؛ لا تُطرق إلا من خلال منطق ضعيف واهن مهزوم.
.كما تتأثر -أحيانًا- بالواقع المرير الذي تعيشه الأمة الإسلامية المضطهدة، المغلوبة على أمرها، الشاردة في الجملة عن هدي ربها وسنة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم؛ فتلتمس للناس المعاذير والمسوغات التي تهون من شأن المنكرات والمحرمات، وتستجيب لضغط الواقع وثقله على النفس البشرية؛ فتؤول النصوص الصريحة، وتضعف الآثار الصحيحة.
(1) يشتط: يبعد ويجاوز الحد. المعجم الوسيط (1/502) .
(2) قسر: أكره. المعجم الوسيط (2/762) .