ومما يجب التنويه عليه أن الباحث المسلم إنما يبحث عن الحق، وعن مراد الله تعالى، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعنيه بعد ذلك إن وافق قول فلان أو فلان؛ خاصة وأنه إنما يخرج من قول إمام إلى قول إمام آخر (1) .
وهذه الملحوظات -وغيرها مما لم نذكره- لا تعني التقليل من قيمة هذه الثروة العظيمة، كما لا تعني تعميم الحكم عليها جميعًا؛ بل فيها ما يعدُّ نموذجًا حيا للدراسة العلمية، التي تحتفظ بقيمتها على مر العصور.
وإنما أشرنا إشارة عابرة إلى تلك المآخذ؛ ليكون تلافيها وتسديدها أساسًا تُبنى عليه الدراسات الفقهية المعاصرة، وفق خطة سليمة شاملة.
الفصل الثاني
نظرة على الكتب الفقهية المعاصرة
وهذه الكتب تعدّ-بالنسبة للثروة التراثية- قطرة في بحر متلاطم الأمواج، ولهذه الكتب إيجابيات منها:
.جودة الترتيب والتبويب، وملاءمته لروح العصر، وقرب متناوله للباحث، أو القارئ العادي.
فهي تُعنى بوضع العناوين التفصيلية، التي تدل على المراد بوضوح، إضافة إلى العناوين الكلية التي تحدد موضوع الأبحاث، وتفرز الموضوعات بعضها عن بعض، وترتب الأفكار داخل الموضوع، أو المسألة الواحدة. فهي -بشكل عام- أكثر دقة ومنهجية، وأحسن ترتيبًا وتسلسلًا؛ ولذلك فهي أقرب متناولًا، وأيسر مأخذًا.
.سهولة الأسلوب ووضوحه ومناسبته، فهي تتحدث بلغة العصر، وتضرب الأمثلة من واقع العصر، وتستعمل العبارات والمصطلحات التي يتداولها أهل العصر.
ولذلك يشعر القارئ بأهمية معالجتها للموضوعات -ولو كانت الأفكار والآراء التي تطرحها ليست جديدة بحد ذاتها-.
.من هذه الكتب ما يُعنى بالدراسة العلمية البحتة، مع المقارنة والاستدلال، دون أن تسيطر روح العصبية المذهبية -حتى في الكتب التي ألفت حسب مذهب بعينه-.
(1) انظر ما سيأتي في الباب الثالث حول مبحث الاجتهاد أو التقليد، ثم حول مبحث الخلاف والترجيح.