فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 21

فقد يقول قائل: أنا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأمرني بكذا وهو حكم يخالف الشريعة فهذا مردود وبلا شك لأن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد كمله الله تعالى قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) . (22) .

لكن هناك أمر مهم وهو أن الرؤيا قد يستأنس بها في بعض الأحكام الشرعية فقد يُفتي بعض الناس بحكم شرعي في مسألة ما ثم يرى في رؤياه صحة قول المفتي الذي أفتاه فهنا نقول بأنه يستأنس بهذه الرؤيا في صحة قول من أفتى وهذا قد حصل.

السؤال عن الرؤيا

مما لا شك فيه أنه يستحب السؤال عن الرؤيا وعن تعبيرها لكي يستفاد بها أما الغفلة عنها وتركها فهذا ليس من هدي سلف الأمة.

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل أصحابه عن الرؤيا فمن كان منهم قد رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم فيعبرها له وكذا نبينا صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى رؤيا قصها وعبرها لأصحابه وهكذاا كان هديه صلوات الله وسلامه عليه وكذا هدي أصحابه فعلم من هديهم أنه يستحب السؤال عن الرؤيا وقصها للاستفادة منها.

وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال:

(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحدُ منكم رؤيا؟ قال فيقص عليه ما شاء أن يقص) وذكر الحديث بطوله في البخاري (23) .

لكن ما ذكرناه ليس على إطلاقه بمعنى أنه ليس كل ما يرى في المنام يطلب الإنسان تعبيره فقد ذكرنا فيما سبق أن الأضغاث لا يقصها الإنسان على أحد لكي يعبرها له ولا يلتفت لها وهذا مما نعاني منه كثيرًا وبخاصة من النساء هداهن الله.

وخلاصة الأمر: أن من رأى رؤيا صالحة شرع له أن يسأل عنها لكي يستفيد منها ولا يسأل عنها إلا من توفرت فيه الشروط المعتبرة في المعبر التي مر ذكرها أما الرؤيا غير الصالحة التي هي من الشيطان فلا يلتفت إليها ولا يقصها على أحد.

أوقات تعبير الرؤيا

ذهب ابن سيرين إلى القول بأن الرؤيا لا تعبر في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وهي بعد صلاة الصبح والعصر وقبل الزوال وهذا مما ليس له دليل بل جاء في صحيح البخاري ما يبطل هذه الدعوى يعني دعوى النهي عن تعبير الرؤيا في أوقات النهي.

قال الإمام البخاري رحمه الله: باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح وذكر حديث سمرة بن جندب السابق: قال ابن حجر رحمه الله: فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال: لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير أن المستحب أن يكون تعبيرها من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل الغروب فإن الحديث دال على استحباب التعبير قبل طلوع الشمس ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت