أما عن الحكمة من تعبيرها بعد صلاة الصبح:
قال ابن حجر رحمه الله: قال المهلب: تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها ولقرب عهده بها وقبل ما يعرض له نسيانها ولحضور ذهن العابر وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه وليعرف الرائي ما يعرف له بسبب رؤياه فيستبشر بالخير ويحذر من الشر ويتأهب لذلك فربما كان في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها وربما كانت إنذارًا لأمر فيكون له مترقبًا قال فهذه عدة فوائد لتعبير الرؤيا أول النهار انتهى ملخص (25) .
التواطؤ على الرؤيا
إذا توافق جماعة على رؤيا ما فهذا يسمى تواطؤًا حتى وإن اختلفت عبارتهم، والتواطؤ على الرؤيا يدل على صدقها وصحتها.
قال ابن حجر رحمه الله عند شرحه لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن أناسًا أروا ليلة القدر في السبع الأواخر ... ) الحديث.
قال رحمه الله:
ويستفاد من الحديث أن توافق جماعة على رؤيا واحدة دال على صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة (26) .
هل يلزم وقوع الرؤيا بعد تعبيرها مباشرة؟
بعض الناس ينتظر حصول ما رآه بعد تعبير المعبر له رؤياه وهذا مما لا شك فيه أمر غير صحيح لأن حصول مقصود الرؤيا قد يتأخر سنة أو ثلاثًا أو أكثر ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رؤياه لفتح مكة قبل أن يفتحها بعام بل ألا ترى أن يوسف عليه السلام لم تحصل له رؤياه إلا بعد أكثر من ثلاثين عامًا فحصول أمر كوني قدري يحصل بتقدير الله سبحانه وتعالى له في وقته الذي هو مكتوب عنده في لوحه المحفوظ.
والاستعجال بوقوعها أمر غير مطلوب ولكن ينبغي للإنسان أن يهيىء نفسه لحصول رؤياه إن كان فيها بشرى ينتظرها وإن كان فيها إنذار فليستعد له.
(1) المجموعة الكاملة لمؤلفات ابن سعدي (1/ 108) .
(2) سورة الإسراء، الآية: (36) .
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (9/ 126) التمهيد (1/ 288) .
(4) شرح السُنَّة للبغوي (12/ 220) .
(5) تفسير السعدي (4/ 77) .
(6) سورة يوسف، الآيات: (4 - 6) .
(7) سورة يوسف، الآية: (100) .
(8) سورة يوسف، الآية: (5) .