فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 21

فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) (17) .

وله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل بي الشيطان) (18) .

ولمسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رآني في المنام فقد رآني، فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي) (19) .

من نظر إلى هذه الأحاديث وجد أنها جاءت بعدة أمور:

الأمر الأول:

ثبوت رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فإذا جاء إليك أحد فقال لك أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم لا تكذبه.

الأمر الثاني:

أن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم ليست مقصورة على أهل الصلاح بل العصاة كذلك يرونه وذلك لأن الأحاديث لم تخصص بل جاءت عامة ولذا قال الإمام النووي ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم تكون للصالحين وغيرهم.

الأمر الثالث:

أن الشيطان لا يمكنه أن يتشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا من تمام حفظ الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم.

الأمر الرابع:

أنه ينبغي معرفة صفة النبي صلى الله عليه وسلم الخَلْقية لكي تعرف هل هو أم لا لأن الشيطان يستطيع أن يكذب ولكنه لا يستطيع أن يتمثل بالنبي صلى الله عليه وسلم.

فإذا جاء الرجل وقال إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فنقول له نعم لكن صف لنا ما رأيت فإن قال رأيت رجلًا طويلًا يلبس عمامة كبيرة وثوبًا يجرجر على الأرض ليس له لحية وبيده مسبحة طويلة فنقول له هذه ليست رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم بل هذا شيطان لأن الشيطان يستطيع أن يأتي بهيئته التي جاءت بها نصوص السُنة المعروفة من كونه صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ولحيته كانت كذا وثوبه كان كذا فإن جاءت بخلاف ذلك فأعلم أنها ليست برؤيا النبي صلى الله عليه وسلم.

قال في فتح المنعم (20) :

(لكن لابد من معرفة صفاته صلى الله عليه وسلم لأن الشيطان يلبس على ابن آدم بكل طريقة وفي كل مجال، فقد يخيل للشخص أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يره بل من تلبيس الشيطان، ولا يفيد قول المثال المرئي: أنا رسول الله، ولا قول من حضر معه: هذا رسول الله لأن الشيطان يكذب لنفسه ويكذب لغيره وقد ضل في هذا الشأن خلق كثير من الصوفية ونحوهم والعياذ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت