فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 21

الفائدة الأولى:

أن مكانة الرؤيا عظيمة في نفوس أصحابها فكان ولابد من عرضها على أهل تأويلها ولذا أرسل الملك إلى أهل العلم منهم والبصر بالكهانة والنجامة والعرافة والسحر وأشراف قومه وقص عليهم رؤياه (12) .

الفائدة الثانية:

أن هذه الآيات أصل في صحة رؤيا الكافر وأنها تخرج على حسب ما رأى لا سيما إذا تعلقت بمؤمن فكيف إذا كانت آية لنبي، ومعجزة لرسول وتصديقًا لمصطفى التبليغ (13) .

الفائدة الثالثة:

قال الإمام القرطبي: في الآية دليل على بطلان قول من يقول: إن الرؤيا على أول ما تعبر لأن القوم قالوا: (أَضْغَاثُ أَحْلامٍ) ولم تقع كذلك فإن يوسف فسرها على سني الجدب والخصب، فكان كما عبر وفيها دليل على فساد أن الرؤيا على رجل طائر فإذا عبرت وقعت) (14) .

قلت: وكلام الإمام القرطبي رحمه الله فيه نظر لأن الذي قال بأن الرؤيا على رجل طائر فإذا عبرت وقعت هو النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد روى أحمد وأبوداود وابن ماجة عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت) قال الراوي وأحسبه قال: (لا يقصها إلا على واد يعني محب أو ذي رأي) (15) .

الفائدة الرابعة:

قوة يوسف عليه السلام في تعبير الرؤيا فلما عجز الناس عن تفسير رؤيا الملك للبقرات والسنبلات بالسنين الخصبة والسنين الجدبة.

ووجه المناسبة أن الملك به ترتبط أحوال الرعية ومصالحها وبصلاحه تصلح وبفساده تفسد.

وكذلك السنون بها صلاح أحوال الرعية واستقامة أمر الناس أو عدمه. وأما البقر فإنها تحرث الأرض عليها ويستقي عليها الماء. وإذا أخصبت السنة سمنت وإذا أجدبت صارت عجافًا.

وكذلك السنابل في الخصب، تكثر وتخضر وفي الجدب تقل وتيبس وهي أفضل غلال الأرض.

الفائدة الخامسة:

أنه ينبغي للمسؤول أن يدل السائل على أمر ينفعه مما يتعلق بسؤاله ويرشده إلى الطريقة التي ينتفع بها في دينه ودنياه فإن هذا من كمال نصحه وفطنته وحسن إرشاده، فإن يوسف لم يقتصر على تعبير رؤيا الملك بل دلهم - مع ذلك - على ما يضعون في تلك السنين المخصبات من كثرة الزرع وكثرة جبايته (16) .

الأصول المتبعة في رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام

كثيرًا ما نسمع أن بعض الناس رأى النبي صلى الله عليه وسلم وكل هذا لا شك حق ولكن تُرى هل الأمر على إطلاقه بمعنى هل كل من رأى رؤيا وزعم فيها أنه النبي صلى الله عليه وسلم نصدقه ابتداءً دون وضع ضوابط لزعمه.

لا شك أنه لابد من وجود ضوابط معتبرة وهذه الضوابط وضعها النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت