فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 21

تمهيد:

إن مما يؤسف له في هذه الأزمنة المتأخرة أن كثر المعبرون للرؤى ولا نعني بذلك أهل الخبرة بالتعبير والتأويل ولكن نعني من تجرأ عليها بدون وعي ولا إدراك وظن أن الأمر سهل ونسي أنها ما دامت جزءًا من النبوة فلا يجوز التجرؤ عليها وعلى تأويلها إلا بالعلم وقوة الإدراك فكم سمعنا عن أناس عبروا الرؤيا بأمور غير صحيحة فأفسدت على الرائي أمور دنياه فقطعت الرحم المأمور بإيصالها وتشتت الأسر المأمور باجتماعها كل ذلك بسبب تعبير خاطىء.

ولما كانت الرؤيا تأخذ جانبًا كبيرًا من جوانب حياة بعض الناس كان ولابد من وضع ضوابط للتعبير وقبل أن ندخل في بيان ضوابط تعبير الرؤيا نتساءل فيما بيننا لماذا تجرأ البعض على التعبير دون علم؟ هذا سؤال ينبغي أن نجيب عليه نظرًا لخطورة هذا الأمر وكثرة من يقع فيه.

فمن الأسباب:

1 -ضعف الوازع الديني:

إن الوازع الديني هو المحرك للقلوب وهو العاصم لها بعد توفيق الله من الوقوع فيما لا ينبغي، فلو أن كل عاص تذكر أن دينه لا يسمح له أن يتقول على الله بلا علم ماتجرأ على ذلك بل تحرى ما يصلحه في أمور دينه ودنياه.

2 -الغفلة عن الآخرة:

فإن أهل التأويل المتطفلين أي الذين لا يعبثون ولا يقدرون الأمور تقديرها هم في الحقيقة غافلون عن الآخرة ووقوفهم بين يدي الله تعالى.

فقد تكون الرؤيا بمثابة دعوة إلى استقامة أو دعوة إلى أن يتخلص صاحبها من أمور منكرة هو واقع فيها فإذا بالمعبر لها يعبرها بطريقة خطأ فما كان من الرائي إلا أن بقي على ما هو عليه وبالتالي لا يستقيم على طاعة ولا يقلع عن معصية وهنا يكون المعبر سببًا في هلاكه وعذابه يوم القيامة وهنا سيسأل المعبر عن تعبيره الخاطىء ما دام أنه ليس أهلًا للتعبير.

ومن الأسباب أيضًا:

3 -حُب الشهرة:

وهذه أعظم آفة يصاب بها بعض معبري زماننا وذلك لكثرة الرؤى في هذه الأزمنة.

4 -قلة العلم:

ونعني بالعلم هنا العلم الشرعي الموصل إلى معرفة الرب سبحانه ومعرفة شرعه. فلو علم هؤلاء حقيقة المعبود وحقيقة شرعه ما تجرؤوا على ذلك.

قال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (2) .

وخلاصة هذا الأمر أني أذكِّر إخواني بما قاله الإمام مالك في ذلك حين سُئل:

قيل لمالك: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال أبالنبوة يلعب؟

وقال مالك: لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها فإن رأى خيرًا أخبره وإن رأى مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت، فقيل هل يعبرها على الخير وهي عنده على المكروه لقول من قال إنها على ما تأولت عليه؟ فقال: لا ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة فلا يتلاعب بالنبوة (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت