الضوابط المعتبرة في تعبير الرؤيا:
إن من محاسن شريعتنا أنها جعلت لكل ما فيه صلاح لأفرادها ومجتمعاتها ضوابط لكي لا ينحرف أفرادها عن الطريق المستقيم حفاظًا على كيان الأفراد والمجتمعات، ولما كانت الرؤيا منزلتها عظيمة في ديننا كان ولابد من وجود ضوابط معتبرة لكي يهتدي بها أصحابها عند إرادة تعبير رؤياهم، وهذه الضوابط لا شك أنها تخدم المعبر قبل أن تخدم صاحب الرؤيا لأن الخطر الأعظم ليس في حق الرائي وإنما في حق صاحب التأويل وقد ذكرنا ذلك آنفًا، فما هي الضوابط المعتبرة إذًا لكي يسلم الأفراد وتسلم المجتمعات ممن يقومون بتأويل الرؤيا دون علم ولا إدراك؟
نقول وبالله التوفيق: هناك ضوابط معتبرة لصاحب الرؤيا وضوابط معتبرة للمعبر أما الضوابط المعتبرة في صاحب الرؤيا:
1 -إذا أراد أن تصدق رؤياه فليكن الصدق خلقه وليحذر الكذب والغيبة والنميمة.
2 -يستحب أن ينام على وضوء لتكون رؤياه صالحة.
3 -التزام العفة فإن غير العفيف يرى الرؤيا ولا يذكر شيئًا منها لضعف نيته وكثرة ذنوبه ومعاصيه.
4 -أن لا يقصها على جاهل أو عدو فإن الرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث بها وقعت.
5 -أن لا يقصها على معبر وفي بلده أو في وطنه من هو أحذق منه في التعبير ألا ترى ما جاء في ملك مصر حين رأى ما رأى فقص رؤياه على معبري بلده فقالوا له أضغاث أحلام فسأل عنها يوسف فعبرها له.
6 -أن يحترز من الكذب في رؤياه قال صلى الله عليه وسلم (من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرتين، ومن كذب على يمينه لا يجد رائحة الجنة وإن أعظم الفرية أن يفترى الرجل على عينيه يقول رأيت ولم ير شيئًا) .
أما الضوابط المعتبرة في حق المعبر:
1 -أن يكون عالمًا حاذقًا بعلم تأويل الرؤى.
2 -أن لا يؤولها إلا بعلم وإدراك.
3 -إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول خيرًا أو يقول خيرًا تلقاه وشرًا تتوقاه.
4 -أن يكتم على الناس عوراتهم فلا يذهب فيقول فلان رأى كذا أو كذا مما فيه كشف لعوراته ونحوه.
5 -أن لا يعبر الرؤيا إلا بعد أن يتعرف ويميز كل جنس وما يليق به.
6 -أن يكون فطنًا ذكيًا تقيًا نقيًا من الفواحش عالمًا بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولغة العرب وأمثالها وما يجري على ألسنة الناس.
7 -أن لا يعبر الرؤيا وقت الاضطرار.
8 -أن يعبر الرؤيا على مقادير الناس ومذاهبهم وأديانهم وبلدانهم مع الاستعانة بالله سبحانه وتعالى وسؤاله التوفيق والسداد في تعبيره للرؤيا.
9 -إذا لم يمكنه تأويلها فإن الأولى أن يحيلها على من هو أعلم منه بالتأويل ولا يتحرج في ذلك.
10 -إذا كانت الرؤيا فيها شيء يكرهه صاحبها فإنه يصمت أو ليقل خيرًا وذلك بأن يدعو صاحبها إلى التزام تقوى الله ويذكره بوقوفه بين يديه وينصح له وغير ذلك مما فيه مصلحة.
11 -أن ينوي بتعبيره التقرب إلى الله بذلك لأن هذا كان مسلكًا من مسالك الأنبياء يعني مسلك التعبير فإن نواه على أنه قربة إلى الله أُجر على ذلك.