الصفحة 20 من 42

أما وجوب الكفارة في حالة الإكراه، فذلك لأن الإكراه على الوطء لا يمكن إلا بالانتشار، والانتشار لا يكون إلا عن شهوة. وبالتالي لا يوجد هنا إكراه بالمعنى الحقيقي.

يرد على هذا القول:

بأن هذا الرأي ضعيف ذلك أن حديث الأعرابي يدل حاله على أن المجامعة كانت عن عمد، وليست عن إكراه، أو خطأ؛ أو حتى نسيان. لذلك أوجب الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه القضاء والكفارة.

الترجيح بين الاجتهادات:

بعد أن بسطنا قول كل من الاجتهادين، وأوردنا أدلتهما نلاحظ أن الرأي القائل بوجوب القضاء، دون الكفارة على المكره هو الأقوى، والأرجح.

لكن هناك ملاحظات لا بد منها:

لاحظنا فيما سبق أن المجامع المخطئ، والناسي ليس عليهما أي قضاء، أو كفارة وفقًا للرأي الذي رجحناه، وذلك بالاستناد إلى الأدلة التالية:

1 -قوله سبحانه وتعالى: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا» [1] .

والشاهد في هذه الآية قوله تعالى: «ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به» .

فالله سبحانه تعالى رفع المؤاخذة عن جميع الأعمال التي ليس لنا طاقة في دفعها، ولا جرم أن الإكراه الملجئ يدخل ضمن أحكام هذه الآية الكريمة.

2 -قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» .

وجه دلالة هذا الحديث أن منطوقه يدل على أن الله سبحانه، وتعالى قد رفع عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الخطأ، والنسيان، والإكراه أيضًا، فلماذا نأخذ بحكم الخطأ، والنسيان، ولا نأخذ بحكم الإكراه.

3 -الحديث الوارد عن سهل رضي الله عنه الذي يدل على أن الصحابة الذين أخطأوا في تفسير معنى الخيط الأبيض، والأسود لم يأمرهم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بأي قضاء، أو كفارة.

(1) 1 - سورة البقرة - الآية 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت