الصفحة 19 من 42

1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هلكت يا رسول الله. قال: وما أهلكك؟. قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال هل تجد ما تعتق رقبة؟. قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: ل. ا قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: ثم جلس. فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر، فقال تصدق بهذا. قال: أفقر منا فما بين لا بيتها أهل بيت أحوج إليه فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» [1] «وصم يومًا مكانه» [2] .

وجه دلالة هذا الحديث، أنه يدل بمفهومه على وجوب القضاء، والكفارة على المجامع المكره.

2 -قول ابن عباس: «إنما التقية باللسان» [3] .

لأن الأفعال يثبت حكمها بدون القصد حتى من المجنون، وغيره بخلاف الأقوال، فإنه يعتبر فيها المقصد، والجماع هنا، وإن كان بالإكراه يثبت حكمه دون النظر إلى النية. وعليه وجوب القضاء، والكفارة على المجامع المكره في نهار رمضان.

مناقشة الاجتهاد:

ذهب أصحاب هذا القول إلى أن المجامع المكره يجب عليه القضاء، والكفارة لحديث أبي هريرة الذي ينص على وجوب القضاء، والكفارة على المجامع. أما كون الساهي، أو الناسي كالعامد في ظاهر المذهب، والمكره كالمختار، والنائم كالمستيقظ، فذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل من الأعرابي، ولو اختلف الحكم لاستفصله؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والسؤال معاد في الجواب كأنه، قال: إذا واقعت في صوم رمضان؛ فكفر، لأنه عبادة يحرم الوطء فيه، فاستوى عمده وغيره.

(1) 2 - رواه الشيخان وأبو داوود وابن ماجه وابن حبان.

(2) 3 - رواه أبو داوود.

(3) 4 - الاستقامة، لابن تيمية ج2/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت