مناقشة الاجتهاد:
قال أصحاب هذا الرأي: بوجوب الكفارة، دون القضاء للمكره على المجامعة في نهار رمضان.
وذلك لقوله تعالى: «ولا تكرهوا فتيانكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم» .
وللآثار التي أوردناها فيما سلف.
يرد على هذا القول:
بأن الجماع بالإكراه شأنه شأن العمد يوجب القضاء، والكفارة لحديث أبي هريرة المتفق عليه الذي أوجب على المجامع القضاء مع الكفارة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل من الأعرابي، ولو اختلف الحكم لاستفصل، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز [1] .
فردوا على هذه الشبهة بأن قالوا: إن الله تعالى رفع الإثم عن المكره، والناسي المخطئ، وذلك ظاهر في حديث الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» .
أيضًا الأثر الوارد، عن الفاروق ينص على القضاء دون الكفارة.
أما حديث الأعرابي، فيدل حاله على الفعل العمد فقط، لذلك أوجب الرسول الكريم عليه القضاء، والكفارة، والله أعلم.
الاجتهاد الثاني
وجوب القضاء والكفارة على المجامع المكره في نهار رمضان.
قال أبو حنيفة النعمان، وأحمد بن حنبل [2] رضوان الله عليهما: أن المكره على الجماع في نهار رمضان يجب عليه القضاء، والكفارة للأدلة التالية:
(1) 2 - الفقه الإسلامي د. وهبة الزحيلي ج2/ 664.
(2) 1 - وهو قول ثان للإمام أحمد.