الصفحة 17 من 42

يرى وجوب القضاء، والكفارة معًا، وهو قول ثان للحنابلة ورأي أبو حنيفة النعمان [1] عليه رحمة الله.

الاجتهاد الأول:

وجوب القضاء دون الكفارة على المجامع المكره في رمضان.

قال جمهور العلماء: بوجوب القضاء دون الكفارة على المجامع المكره في نهار رمضان. مستندين في ذلك على عدة أدلة منها:

أولًا - القرآن الكريم:

قال الله سبحانه، وتعالى: {لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا، ومن يكرهن، فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} .

أحكام هذه الآية في الأفعال المحرمة لحق الله فيها، والصيام لا يتعلق به إلا حقًا لله سبحانه وتعالى.

ثانيًا - السنة النبوية الشريفة:

1 -ما روي عن أسماء، قالت: أفطرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام -أحد رواة الحديث- فأمروا بالقضاء. قال: لابد لنا من قضاء» [2]

يدل منطوق هذا الحديث على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر من أخطأ في غروب الشمس بالقضاء، ويقاس على ذلك من جامع بالإكراه، أي على المجامع بالإكراه في نهار رمضان القضاء دون الكفارة.

2 -ما روى عن حنظلة رضي الله عنه، قال: كنا في المدينة في شهر رمضان، وفي السماء شيء من السحاب، فظننا أن الشمس قد غربت، فأفطر بعض الناس، فأمر عمر رضي الله عنه من كان أفطر أن يصوم يومًا مكانه» [3] .

3 -عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان؛ وما استكرهوا عليه» [4]

وجه دلالة هذا النص أن الله تعالى وضع عن هذه الأمة أي فعل نتج عن خطأ، أو نسيان؛ أو إكراه. وعليه تسقط كفارة المجامع بالإكراه في نهار رمضان استنادا إلى هذه النصوص الشريفة.

(1) 2 - المغني ج3/ 102 - كشاف القناع ج2/ 362 - 370 - مجموع الفتاوى ج15/ 115.

(2) 2 - رواه ابن ماجه.

(3) 3 - سبق تخريجه.

(4) 1 - رواه ابن ماجه - ابن حبان - الطبراني وغيرهم وهو حديث حسن لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت