أما حديث ثوبان، فرواه الطبراني في معجمه، ولفظه «إن الله تجاوزعن أمتي ثلاثة الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه» .
أما الحديث المروي عن أبي الدرداء، فرواه الطبراني مرفوعًا، ولفظه إن الله تجاوز لأمتي عن النسيان، والخطأ، وما أكرهوا عليه.
أما حديث ابن عمر، فرواه أبو نعيم في الحلية، وقال عنه غريب من حديث مالك تفرد به بن مصطفى عن الوليد.
أما حديث أبي بكر، فرواه بن عره في الكامل.
قال الإمام الشوكاني عليه رحمة الله في أسانيد هذا الحديث: «في هذه الأسانيد مقال، ولكنها يقوي بعضها بعضًا، فلا تقصر عن رتبة الحسن لغيره» [1] .
وعليه فإن هذا الحديث حسن لغيره يحتج به، ولا مجال لرده مهما طعن فيه. وخصوصًا إذا سانده حديث مثبت في الصحيحين، وهو الحديث الذي يروي أن طائفة من الصحابة كانوا يأكلون حتى يظهر لأحدهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أمرهم بالقضاء، أو بالكفارة.
الترجيح بين الاجتهادات:
بعد أن بسطنا القول وبينا أدلة كل مجتهد نلاحظ أن أدلة القائلين بعدم القضاء والكفارة على المجامع المخطئ وهو الاجتهاد الأقوى لصحة أدلته ووضوحها وسلامة استنباط أحكامها والله أعلم.
الفرع الرابع
حكم المجامع المكره في الصيام
اختلف أهل العلم بما يجب على المجامع المكره في نهار رمضان إلى مذهبين أحدهما، قال: بوجوب القضاء دون الكفارة، وآخر فال: بوجوب القضاء والكفارة.
وكل من الاجتهادين له حججه وأدلته، وعليه هناك اجتهادان:
الاجتهاد الأول:
يرى وجوب القضاء دون الكفارة، وهو قول الشافعية، والمالكية، والحنفية، وابن عقيل من الحنابلة [2] .
الاجتهاد الثاني:
(2) 1 - فتح القدير ج2/ 64 - 77 - البدائع ج2/ 94 - 102 - القوانين الفقهية ص119 الشرح الضغير ج1/ 698 - بداية المجتهد ج1/ 281 - مغني المحتاج ج1/ 427 - المهذب ج1/ 183 - 185 - مجموع الفتاوى ج15/ 115.