الصفحة 15 من 42

البيان الإلهي أظهر بهذه الآية عدم مؤاخذة المخطئ، أو الناسي، وبالتالي، فالمجامع المخطئ لا يفسد صومه، ولا يجب عليه أي قضاء، أو كفارة.

يرد على هذا القول:

إن المؤاخذة في هذه الآية لا تعني ما استنبطه أصحاب هذا القول بل تختلف المؤاخذة، فيما يتعلق من أحكام بحسب الوقائع، فقسم لا يسقط باتفاق أهل العلم كالغرامات، والديات، والصلوات المفروضة. وقسم يسقط باتفاق أهل العلم كالقصاص، والنطق بكلمة الكفر، وقسم ثالث يختلف فيه كمن أكل ناسيًا في رمضان، والآية الكريمة لا تنص على رفع القضاء، والكفارة على المجامع المخطئ، أو الناسي. الآية دعاء، وربما لم يستجب هذا الدعاء.

يرد على هذه الشبهة:

إن الآية الكريمة تصرح برفع المؤاخذة على المخطئ، والناسي، وصحيح أن الآية دعاء، بيد أنه دعاء مستجاب، وإلا كان الدعاء تحصيل حاصل.

أيضًا مفهوم الآية الكريمة يُعززه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» .

ويرد على هذا القول:

بأن هذا الحديث الذي تحتجون به ضعيف، ولا يصح الاحتجاج به ويرد على هذه الشبهة:

بأن الحديث مروي عن طريق ابن عباس، وأبي ذر الغفاري، وثوبان، وأبي الدرداء وابن عمر وأبي بكرة رضوان الله عليهم أجمعين.

أما حديث ابن عباس، فأخرجه ابن ماجه في سننه، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. وروى هذا الحديث ابن حبان في صحيحه، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير بن عباس مرفوعًا، وكذلك الحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

أما حديث أبي ذر الغفاري، فرواه ابن ماجه أيضًا، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ثنا أيوب بن سويد ثنا أبو بكر الهذلي عن شهر بن حوشب عن أبي ذر الغفاري مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت