الصفحة 14 من 42

ذهب كثير من السلف الصالح، وشيخ الإسلام ابن تيمية رضوان الله عليهم أجمعين إلى أن المجامع المخطئ في الصيام ليس عليه قضاء، ولا كفارة، لأنه لم يتجانف لإثم.

واعتمد أصحاب هذا الرأي على كثير من الأدلة النقلية نوردها فيما يلي:

أدلة الاجتهاد:

1 -قوله سبحانه وتعالى: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» .

وجه دلالة هذه الآية أن الله سبحانه، و تعالى لا يؤاخذ على الخطأ، أو النسيان، وبالتالي لا يحبط العمل إذا كان مشوبًا بالخطأ، أو النسيان.

2 -عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [1] .

وجه دلالة هذا الحديث إن الله سبحانه، وتعالى قد وضع عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، وبالتالي، فإن المجامع المخطئ لا يحبط عمله، ولا يفسد صومه، ولا يوجب عليه أي قضاء، أو كفارة.

3 -عن سهل بن سعد قال: وأنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ولم ينزل من الفجر، وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض، والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده من الفجر، فعلموا أنما يعني الليل من النهار» [2]

دل هذا الأثر الشريف على أن بعض الصحابة قد أخطاؤوا بفهم معنى الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فلم يأمرهم الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - بأي قضاء، أو كفارة. مما يدل على أن المخطئ ليس عليه قضاء، أو كفارة.

مناقشة الاجتهاد:

اعتمد أصحاب هذا المذهب على العديد من الأدلة النقلية في مقدمتها الآية الكريمة: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» .

(1) 1 - رواه ابن ماجه وابن حبان والطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عدي في الكامل.

(2) 2 - رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت