الصفحة 25 من 27

4-القصد في المرابحة المصرفية هو تمويل الشراء، حيث لا يستطيعه العميل، في حين أن القصد في المرابحة الفقهية هو البعد عن المساومة، فالأول من بيوع الآجال والثاني من بيوع الأمانات.

وتنفي هذه الفروق المؤثرة الصلة بين هذين التعاملين، ويتضح التأثير ببيان ما يلي:

ا- المبيع المعين بالوصف هو المسلم فيه، ولا يجوز بيعه في الفقه إلا باستجماع شروط السلم، وأهمها إيفاء الثمن في مجلس العقد أو في أقرب وقت ممكن بناءً على الفقه المالكي وتطبيقًا لقاعدة ما قارب الشيء يعطي حكمه.

ب- الثمن المجهول للمتبايعين في مجلس العقد يبطله.

جـ- المبيع غير المملوك للبائع لا يجوز بيعه حتى ولو دخل ملكه بعد ذلك، ولا تنهض أحكام الفضالة بتجويزه.

ولا تتفق المرابحة الفقهية والمصرفية بتحديدها على هذا النحو إلا في أمر واحد هو أسلوب تعيين الربح بنسبة من ثمن الشراء أو بمقدار معلوم. ولا يكفي ذلك لاشتراكهما في تسمية واحدة.

وقضية التسمية هي السبب فيما يبدو في الاضطراب الشائع في الحكم على هذا التعامل، كما أن تسمية هذه المعاملة المصرفية ببيع المرابحة كان هو السبب في هذا القول العام الذي حظي به في محيط المصارف الإسلامية. وينبغي الالتزام في تسمية المعاملات الحديثة بوضوح وعدم التعارض مع المسميات الفقهية.

والرأي الذي ذكره البعض أن متقدمي الفقهاء قد صاغوا لهذه المعاملة مصطلحًا يخصها ويتسم بالدقة في الدلالة عليها وهو"المواصفة"للتفريق بين هذه المعاملة وبين غيرها (1) .

والمواصفة تعني تحديد أوصاف السلعة التي يرغب الآمر في شرائها مع الاتفاق على صفة الثمن بتحديد نسبة الربح أو مقداره. وتفضل هذه التسمية تلك التسمية الحديثة: المرابحة لاختلاطها بمفهوم مصطلح آخر في الفقه الإسلامي مما يؤدي إلى الاضطراب في الحكم والفهم.

(1) ذكرها د. محمد سراج، المرجع السابق، ص338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت