الصفحة 24 من 27

يختلف مفهوم المرابحة الفقهي عن ما شاع في معاملات المصارف الإسلامية، والمقصود ببيع المرابحة للآمر بالشراء على النحو التالي:

إذا أراد أحد مثلًا شراء أجهزة معينة لا يستطيع نقد ثمنها فإنه يتقدم إلى المصرف طالبًا منه شراء الأجهزة المطلوبة بالوصف على أساس الوعد منه بشراء تلك الأجهزة اللازمة له فعلًا مرابحة بالنسبة التي يتفق عليها (2% أو 5% مثلًا) فيشتريها المصرف ويأخذها العميل، حيث يدفع الثمن مقّسطًا حسب إمكانياته التي يساعده عليها دخله.

فهذه العملية عملية مركبة من وعد بالشراء وبيع بالمرابحة. وهي ليست من قبيل بيع الإنسان ما ليس عنده، لأن المصرف لا يعرض أن يبيع شيئًا ولكنه يتلقى أمرًا بالشراء، وهو لا يبيع حتى يملك ما هو مطلوب ويعرضه على المشتري الآمر ليرى ما إذا كان مطابقًا لما وصف.كما أن هذه العملية لا تنطوي على ربح ما لم يضمن، لأن المصرف وقد اشترى فأصبح مالكًا يتحمل تبعة الهلاك، فلو عطبت الأجهزة المشتراة أو تكسرت قبل تسليمها للشخص الذي أمر بشرائها فإنها تهلك على حساب المصرف وليس على حسابه (1) .

وتختلف المرابحة المصرفية عن المرابحة الفقهية وذلك في الأمور التالية:

1-المبيع في المرابحة المصرفية موصوف غير معين بالذات، بخلافه في المرابحة الفقهية فإنه معين بذاته لا بوصفه.

2-المبيع في المرابحة المصرفية غير مملوك للبائع وهو المصرف، في حين أن المبيع في المرابحة الفقهية يجب أن يكون في ملك البائع عند الاتفاق على البيع.

3-الثمن في المرابحة الفقهية معلوم قبل التفرق من مجلس العقد، على حين أن الثمن في المرابحة المصرفية ليس معلومًا عند الاتفاق على البيع، لأن الثمن الذي يلتزم به العميل هو الثمن الذي يشتري به المصرف في المستقبل.

(1) ندوة الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية للدكتور سامي محمود،

ص479 ط1979، نقلًا عند. محمد سراج، المرجع السابق، ص332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت