المرابحة في الفقه: هي نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح (1) ، وعرفّها الكاساني بأنها"بيع بمثل الثمن الأول مع زيادة ربح" (2) .
وقد أُجيزت هذه المعاملة لاجتماع شروط البيع فيها ولتعامل الناس بها وحاجتهما إليها، إذ من الناس من لا يقدر على المساومة والمكايسة ويود الاعتماد على نقل المتمرس في التجارة وتطيب نفسه بالزيادة على ما اشتراه، ولهذا كان مبناها على الأمانة وتوقي الخيانة وشبهتها (3) .
وأجمل الكاساني شروط بيع المرابحة في الأمور التالية:
1-أن يكون الثمن الأول معلومًا للمشتري الثاني في مجلس العقد حتى يقبل البيع أو يتركه، فإذا افترقا وهو لا يعلم العقد بطل العقد؛ لتقرر الفساد بجهالة الثمن.
2-أن يكون الربح معلومًا لأنه بعض الثمن، والعلم بالثمن شرط صحة البيوعات.
3-أن يكون رأس المال من ذوات الأمثال، لأن المرابحة بيع بمثل الثمن الأول وزيادة، فيقتضي ذلك أن يكون الثمن الأول مما له مثل.
4-أن يكون العقد الأول صحيحًا، فإذا كان فاسدًا لم يجز بيع المرابحة، لأن البيع الفاسد يفيد الملك إن أفاد بقيمة المبيع أو بمثله.
وتقتضي المرابحة في التعريف الفقهي أن يكون المبيع موجودًا في ملك البائع وأن يكون الثمن الأول معروفًا للطرفين، وأن يحدد مقدار الربح المضاف إلى هذا الثمن إما بتعيينه كألف درهم أو بتعيين نسبته للثمن الأول كالربع أو الثلث أو العشر، وهي بهذا التحديد لا تخرج عن كونها أسلوبًا لتحديد الثمن يلجأ إليه أصحاب الخبرة المحدودة بالسوق كي يضمنوا حقوقهم، فإن التاجر إذا رضي بالبيع على أساس المرابحة التزم بذكر الثمن الأصلي وكل ما يؤثر في اعتباره مما لحق بالمبيع مبناه على الأمانة (4) .
بيع المرابحة في الاصطلاح المصرفي:
(1) تبيين الحقائق، ج4، ص73.
(2) البدائع، ج5، ص220.
(3) د. جاسم الشامسي، المرجع السابق، ص242 وما بعدها.
(4) د. محمد سراج، المرجع السابق، ص330- 331.