الصفحة 9 من 58

ثانيا: ما ثبت في الشرع من النهي عن التشبه بالكفار في مجرد الصورة، مواضع عديدة في الشرع، منها: النهي عن الصلاة بعد العصر وبعد الفجر؛ معللا ذلك بأنه وقت يسجد لها الكفار.

ثالثا: استنادا لقاعدة سد الذرائع، فيمنع باعتباره ذريعة إلى التشبه المقصود، وقاعدة سد الذرائع من القواعد التي قررها الإسلام.

إيراد:

إن قيل: إذًا ما فائدة قوله صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) [1] ؟

فالجواب: أن هذا الحديث من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وهو يشمل التشبه بكل فئة يُذم التشبه بهم، فجب حمل هذا الحديث على حال أشد من مجرد المشابهة، فإن من قصد التشبه بالكفار حاله أعظم قطعا من الذي شابههم فحسب، كما سبق في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، ولذلك قال شيخ الإسلام عبارته المشهورة في الاقتضاء:"وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبِّه بهم".

فيقال: من تكلف التشبه بالكفار فهو أخطر وأعظم إثما ممن شابههم فحسب، ومن تشبه بالمبتدعة أو الفساق كذلك، فيكون هذا الحديث دالا على خطر تكلف التشبه بالكفار، ولا يلزم من ذلك أن من شابه قوما مذمومين شرعا، أو فيما يذم فعله لا يلزم أنه لم يفعل محرما ينهى عنه، كما كان حال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فينهى عنه، ويمنع منه، والخلاصة أنه يجب حمل الحديث على حال أشد من مجرد مشابهة الكفار، مع كونها محرمة.

(1) أخرجه أحمد2/ 50، وابن أبي شيبة في المصنف4/ 575، والهروي في ذم الكلام عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ثنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم) .والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل 5/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت