الصفحة 7 من 58

وقال القاري:"أي من شبَّه نفسه بالكفار مثلا من اللباس وغيره, أو بالفساق أو الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار (فهو منهم) أي: في الإثم والخير [1] ."

وقال العلقمي:"أي: من تشبه بالصالحين يكرم كما يكرمون, ومن تشبه بالفساق لم يكرم، ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم وإن لم يتحقق شرفه" [2] .

وجاء في كتاب التشبه المنهي عنه تعريفه بأنه:"تكلف الإنسان مشابهة غيره في كل ما يتصف به غيرُه أو بعضِه".

فقوله: (تكلف الإنسان) أي: أن يقصد ذلك ويتعمده، فيخرج بذلك ما يقع بدون قصد، كمشابهة الرجل للمرأة في الحركة والصوت بطبيعة الخلقة بدون نية.

كما يخرج كذلك ما يقع من التشبه على سبيل الاضطرار، أو لدفع مفسدة عظمى، وذلك كالمكره، وكتشبه المسلم المقيم في بلاد الكفار المحاربة بالكفار في صفاتهم الظاهرة، ليسلم من أذاهم.

وقوله: (مشابهة غيره) يدخل فيه جميع الأجناس المتشبه بها، سواء كان التشبه بها مباحًا أو غير مباح، وسواء كانت مما يعقل من الناس كالكفار والأعاجم والمبتدعة، ومما لا يعقل كالحيوانات.

وقوله: (في كل ما يتصف به غيرُه أو بعضِه) أي: في صفاته المعنوية والحسية جميعها، فيما يعرف ويرى، أو في بعض الصفات دون بعض.

وأكثر إطلاق التشبه على الأمور الظاهرة من أقوال وأفعال، دون الأمور الباطنة [3] .

الفرق بين المشابهة والتشبه:

ذكر بعضهم تفريقا لغويا حسنا بين التشبُّه والمشابهة، وهو أن صيغة"تشبُّه"على وزن"تَفَعَّل"تدل عند العرب على إرادة الشيء وتكلفه لهذا الشيء، وقد سبق.

(1) عون المعبود 11/ 51.

(2) مصدر سابق.

(3) انظر: التشبه المنهي عنه في الفقه الإسلامي (31، 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت