التمهيد:
المطلب الأول: تعريف التشبه
التشبه لغة: مصدر تشبه يتشبَّه تشبُّها، يقال: تشبه فلان بفلان إذا تكلف أن يكون مثله، والمشابهة بين الشيئين الاشتراك بينهما في معنى من المعاني، ومنه: أشبه الولد أباه إذا شاركه في صفة من صفاته [1] ، ومن الباب قوله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} آل عمران -7.أي يشبه بعضها بعضا، وقوله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} الرعد-16.
والشَّبه في اللغة المثل، وشابهه وأشبهه ماثله، وتشبه فلان بكذا وتشبه بغيره ماثله وجاراه في العمل. ... كما يوجد في اللغة ألفاظ مقاربة للفظ التشبه، منها: المماثلة والمحاكاة والمشاكلة والاتباع والموافقة والتأسي والتقليد.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي [2] .
أما في الاصطلاح:
فعرّفه الغزي الشافعي بقوله:
"عبارة عن محاولة الإنسان أن يكون شبه المتشبه به، وعلى هيئته وحليته ونعته وصفته، وهو عبارة عن تكلّف ذلك وتقصده وتعمله" [3] .
جاء في شرح حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (من تشبه بقوم .. ) ما يأتي:
قال المناوي:"أي تزيى في ظاهره بزيهم, وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم" [4] .
(1) القاموس المحيط 3/ 381، والمصباح المنير (303) ، وتهذيب اللغة مادة (شبه) .
(2) انظر: حاشية ابن عابدين 1/ 419 ط. بولاق، وروضة الطالبين 2/ 263، والزرقاني 5/ 13، وكشاف القناع 2/ 239.
(3) حسن التشبه لما ورد في التشبه مخطوط للغزي، نقلا عن أحكام التشبه للويحق (29) .
(4) فيض القدير 6/ 104.