الآدمي والبهيمة أحكاما تخصه، فلا يجوز التشبه بها، فالأمور المختصة بالبهائم من باب أولى، وقد جعل الله تعالى الإنسان مخالفا بالحقيقة للحيوان، وجعل كماله وصلاحه في الأمور التي تناسبه، وهي جميعها لا يماثل فيها الحيوان، فإذا تعمد مماثلة الحيوان وتغيير خلقة الله فقد دخل في فساد الفطرة والشرع، وذلك مُحرَّم [1] .
تنبيه:
تبيَّن أن التشبه بالحيوانات سواء في أصواتها، أو أفعالها، أو هيئاتهها، أو حركاتها، وكل ما هو مختص بها مُحرَّم، إلا أنه قد علم ما جاءت به الشريعة من اليسر والسماحة، والانبساط، وإدخال السرور على الصغار، وقد استعمل نبينا (أساليب متعددة في مضاحكة وممازحة الأطفال، منها الآتي:
1 -عن عمر رضي الله عنه قال: رأيت الحسن والحسين رضي الله عنهما على عاتقي النبي (، فقلت: نعم الفرسُ تحتَكما، فقال (:"ونعم الفارسان هما" [2] .
2 -عن البراء بن عازب (قال: كان رسول الله (يصلي، فجاء الحسن والحسين أو أحدهما فركب على ظهره، فكان إذا رفع رأسه قال بيده، فأمسكه أو أمسكهما، وقال:"نعم المطية مطيتكما" [3] .
3 -عن جابر (قال: دخلت على النبي (وهو يمشي على أربع، وعلى ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما، وهو يقول:"نعم الجملُ جَمَلُكما، ونعم العادلان أنتما" [4] .
فهذه النصوص وقع فيها تشبه النبي (-مداعبة للأطفال-بالجمل والفرس، فظاهرها أنها تعارض النصوص الأخرى التي وردت في النهي عن التشبه بالحيوان، ويمكن الجمع بينهما بالآتي: -
(1) انتهى بتصرف من مجموع الفتاوى 32/ 260 0
(2) أخرجه البزار في مسنده1/ 418، وابن عساكر في تاريخ دِمِشق14/ 162، والحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، صححه الهيثمي كما في مجمع الزوائد9/ 182بعد أن عزاه إلى أبي يعلي في مسنده، وضعفه من رواية البزار، كما ضعفه ابن عدي في الكامل من قبل حسين الأشقر يرويه عن علي بن هاشم، وكلاهما ضعيف، انظر: الكامل في ضعفاء الرجال2/ 362 0
(3) أخرجه الطبراني في الأوسط4/ 205، وحسنه الهيثمي كما في مجمع الزوائد 9/ 182 0
(4) أخرجه الطبراني في الكبير3/ 52، وضعفه الهيثمي في المجمع9/ 182 0